دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨ - فصل في الكشف و الحكومة
من حكم العقل؛ لقاعدة الملازمة، ضرورة: أنها إنما تكون في مورد قابل للحكم الشرعي، و المورد هاهنا غير قابل له، فإن (١) الإطاعة الظنية التي يستقل العقل بكفايتها (٢) في حال الانسداد إنما هي بمعنى: عدم جواز مؤاخذة الشارع بأزيد منها (٣)، و عدم اقتصار المكلف بدونها (٤)، و مؤاخذة الشارع غير قابلة لحكمه (٥)، و هو
الاكتفاء بما دونه، فهو من قبيل طلب الحاصل المحال؛ لفرض حصول هذا الغرض بحكم العقل بحسن الأول و قبح الثاني، و إن كانا بدون غرض فهو قبيح على العاقل فضلا عن الحكيم.
و خلاصة الكلام في المقام: فالمورد- أعني باب الإطاعة و المعصية الذي منها الإطاعة الظنية فيما نحن فيه- غير قابل للحكم المولوي حتى تجري فيه قاعدة الملازمة، كي تثبت بها حجية الظن حال الانسداد شرعا أيضا؛ إما لانتفاء الشرط الأول المعتبر فيه و هو كون موضوعه فعل العبد؛ لما عرفت من: أن الموضوع هنا هو المؤاخذة و هي فعل الشارع، فلا يتعلق بها حكم نفس الشارع، و إما لانتفاء الشرط الثاني، و هو ترتب الفائدة على تعلقه غير أصل الفائدة التكوينية أو العقلية كما عرفت توضيح ذلك؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ١٤» مع توضيح و تصرف منا.
قوله: «من حكم العقل» متعلق ب «استكشاف»، يعني: أنه لا مجال لأن يستكشف من حكم العقل نصب الشارع.
«لقاعدة» متعلق ب «استكشاف» و تعليل له.
«ضرورة» تعليل لقوله: «لا مجال»، فهو تقريب لدفع التوهّم، و ضمير «أنها» راجع على قاعدة الملازمة، «و المورد هاهنا» أي: في باب الإطاعة و المعصية.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) تعليل لعدم قابلية المورد للحكم المولوي.
(٢) أي: بكفاية الإطاعة الظنية.
(٣) أي: من الإطاعة الظنية، و المراد بالأزيد هو: الإطاعة العلمية، و هذا إشارة إلى الأمر الأول مما تنحل إليه الإطاعة الظنية.
(٤) أي: بأقل من الإطاعة الظنية هذا إشارة إلى الأمر الثاني مما تنحل إليه الإطاعة الظنية، و المراد من «بدونها» هو: الإطاعة الشكية و الوهمية.
(٥) هذا هو الشرط الأول المعتبر في الحكم المولوي، و قد تقدم بقولنا: «أحدهما أن يكون متعلقه فعل العبد ...» الخ.