دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٥ - المقام الثانى الأقل و الأكثر الارتباطيان
معلوما له، و إنما كان الترديد لاحتمال أن يكون الأكثر ذا مصلحتين (١) أو مصلحة أقوى (٢) من مصلحة الأقل، فالعقل في مثله و إن استقل بالبراءة (٣) بلا كلام، إلا إنه خارج (٤) عما هو محل النقض و الإبرام في المقام، هذا (٥) مع أن الغرض الداعي إلى الأمر لا يكاد يحرز إلا بالأكثر.
بناء (٦) على ما ذهب إليه المشهور من العدلية من تبعية الأوامر و النواهي للمصالح و المفاسد في المأمور بها و المنهي عنها، و كون (٧) الواجبات الشرعية ألطافا في
(١) يعني: غير متلازمتين، و إلا فيجري عليهما حكم الارتباطية؛ لعدم قيام المصلحة بالأقل على فرض كون واجد الملاك واقعا هو الأكثر كما أشرنا إليه.
(٢) بلا ملازمة بين مراتب المصلحة المترتبة على الأقل و الأكثر؛ بحيث يمكن استيفاء مصلحة الأقل بدون مصلحة الأكثر.
(٣) للشك في تعلق خطاب نفسي آخر بالأكثر غير ما تعلق قطعا بالأقل.
(٤) أي: خروجا موضوعيا؛ لأن محل الكلام هو الأقل و الأكثر الارتباطيان، و ليس هذا منهما؛ بل من الاستقلاليين اللذين لا إشكال في استقلال العقل بالبراءة فيهما لكون العلم الإجمالي فيهما صوريا لا حقيقيا؛ لأنه من أول الأمر يعلم تفصيلا بوجوب الأقل و يشك في وجوب الأكثر، فالتعبير بالانحلال فيهما مسامحة.
(٥) أي: ما ذكرناه من لزوم الإتيان بالأكثر عقلا في الارتباطيين؛ لعدم انحلال العلم الإجمالي بالتكليف الدائر بين الأقل و الأكثر.
و محصل هذا الوجه: هو اقتضاء الغرض الداعي إلى التشريع؛ لوجوب الاحتياط بناء على تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد في متعلقاتها كما عليه مشهور العدلية، فإذا علم المكلف بأمر المولى المتعلق إما بالأقل و إما بالأكثر فقد علم بالغرض الملزم الوحداني المترتب عليه؛ لاستلزام العلم بالمعلول للعلم بالعلة، فيجب عقلا تحصيل العلم باستيفاء ذلك الغرض، و الاقتصار على فعل الأقل لا يوجب العلم باستيفائه؛ للشك في كونه محصلا له، فلا يجوز الاكتفاء به عقلا، بل لا بد في إحراز الغرض اللازم الاستيفاء من الإتيان بالأكثر؛ لكونه محصلا له قطعا.
و بالجملة: فالمقام من صغريات الشك في المحصل و هو مجرى قاعدة الاشتغال.
(٦) و أما بناء على حصول الغرض بنفس الأمر لا بفعل المأمور به و ترك المنهي عنه، فلا موجب للاحتياط حينئذ؛ للعلم بحصول الغرض بمجرد إنشاء الأمر.
(٧) بالجر عطف على قوله: «تبعية». و حاصله: أن الواجبات الشرعية تقرب العباد