دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٤ - الرابع في تعذر الجزء أو الشرط
فإنه يقال (١): إنه لا مجال هاهنا (٢) لمثله، بداهة (٣): أنه ورد في مقام الامتنان فيختص (٤) بما يوجب نفي لتكليف لا إثباته (٥).
(١) هذا دفع الإشكال المزبور، و محصله: عدم جريان البراءة الشرعية في نفي الجزئية أو الشرطية في حال التعذر، بداهة أن من شرائط جريانها حصول الامتنان، و هو مفقود في تعذر الجزء أو الشرط، لأن لازم اعتبارهما في خصوص حال التمكن وجوب سائر الأجزاء عند تعذرهما، و هذا ينافي الامتنان المعتبر في جريان البراءة الشرعية، فلا يقاس التعذر بحال نسيان الجزء أو الشرط الذي تجري فيه البراءة الشرعية، و ذلك لأن في جريانها هناك كمال الامتنان، لاقتضائها نفي الإعادة بعد الالتفات و التذكر، ففرق بين بين النسيان و التعذر، لوجود الامتنان في جريان البراءة في الأول دون الثاني.
(٢) يعني: في تعذر الجزء أو الشرط، و غرضه: بيان الفرق بين التعذر و بين النسيان و قد عرفت الفارق بينهما، و ضمير «أنه» للشأن، و ضمير «لمثله» راجع على «حديث الرفع».
(٣) تعليل لقوله: لا مجال، و قد مرّ توضيحه: بقولنا بداهة: أن من شرائط جريانها حصول الامتنان و هو مفقود، و ضمير «أنه» راجع على «مثله».
(٤) يعني: فيختص مثل حديث الرفع بنفي التكليف بقرينة قوله «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»: «عن أمتي»، و ضمير «أنه» راجع على «مثل حديث الرفع».
(٥) أي: إثبات التكليف كالمقام، فإن لازم اختصاص الجزئية أو الشرطية بحال التعذر بأصالة البراءة وجوب الباقي، و هو ينافي الامتنان؛ لأنه إثبات للتكليف، مع أن البراءة رافعة له.
فحاصل مرام المصنف «(قدس سره)» هو: أن البراءة العقلية تجري في نفي وجوب الباقي، و عدم العقاب على تركه، و لا تجري البراءة الشرعية في نفي الجزئية أو الشرطية لأنها تقتضي وجوب الباقي و هو خلاف الامتنان.
و كيف كان؛ ففي المسألة قولان: قول بعدم وجوب الباقي بالبراءة العقلية و هو مختار المصنف «(قدس سره)»، و قول بوجوب الباقي.
و قد استدل عليه بوجوه: منها الاستصحاب كما أشار إليه المصنف بقوله: «نعم؛ ربما يقال: بأن قضية الاستصحاب في بعض الصور وجوب الباقي ...» الخ. و يمكن تقريب الاستصحاب بوجهين: على ما هو ظاهر كلام المصنف «(قدس سره)»، أحدهما: أن يستصحب الوجوب الكلي الجامع بين الضمني و الاستقلالي المتعلق بغير المتعذر من