دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٢ - الاستدلال بالعقل على البراءة
كيف (١)؟ و قد أذن الشارع بالإقدام عليه، و لا يكاد يأذن بارتكاب القبيح، فتأمل (٢).
(١) يعني: كيف يكون الإقدام على محتمل المفسدة قبيحا؟ و الحال أن الشارع قد أذن في الإقدام عليه، مع قضاء الضرورة بامتناع صدور الإذن في ارتكاب القبيح منه.
(٢) لعله إشارة إلى أن إذن الشارع في ارتكاب محتمل المفسدة لا يكون شاهدا على عدم قبحه ارتكابه؛ إذ من الممكن إذنه في ارتكاب محتمل المفسدة مع بقائه على قبحه، غاية الأمر: أن إذنه فيه سبب لتدارك قبحه و لو بالمصلحة التسهيلية، أو كاشف عن وجود المزاحم الأهم أو المساوي، أو إشارة إلى تفريق العقلاء بين المفاسد المحتملة، ففي بعضها لا يجيزونها و لا يقدمون عليها؛ لأن المفسدة المحتملة كبيرة. هذا بخلاف المفاسد الجزئية.
أو إشارة إلى: أن التخلص بإذن الشارع في الشبهة الموضوعية عن قبح الإقدام على ما لا تؤمن مفسدته يخرجنا عن التمسك بالدليل العقلي على البراءة، و يحوجنا في الجواب عن تلك القاعدة إلى الترخيص الشرعي.
هذا تمام الكلام في الأدلة الأربعة التي أقيمت على جريان البراءة في الشبهة البدوية- وجوبية كانت أم تحريمية، موضوعية أم حكمية- من غير فرق في الشبهة الحكمية بين كون سبب الشبهة إجمال النص أو فقدانه أو تعارض النصين، كل ذلك لإطلاق أدلة البراءة.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور تالية:
١- تقريب الاستدلال العقلي على البراءة يتوقف على مقدمة و هي:
أولا: أن حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان إنما يكون دليلا على البراءة، بناء على ما هو مذهب العدلية من القول بالحسن و القبح العقليين.
و أما بناء على قول الأشاعرة الذين لا يقولون بهما: فلا يكون دليلا على البراءة؛ إذ لا قبح حتى يحكم به العقل.
و ثانيا: بأن يكون المراد من البيان الذي يكون عدمه موضوعا لحكم العقل بقبح العقاب هو البيان الواصل إلى المكلف؛ لا البيان الواقعي.
إذا عرفت هذه المقدمة فيتضح لك: حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان واصل إلى المكلف بعد فحصه موارد وجود التكليف، و عدم وجدانه دليلا عليه، فيكون حينئذ