دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٨ - المقام الثانى الأقل و الأكثر الارتباطيان
مع أنه (١) لو قيل باعتبار قصد الوجه في الامتثال فيها على وجه ينافيه التردد و الاحتمال، فلا وجه معه للزوم مراعاة الأمر المعلوم أصلا و لو (٢) بإتيان الأقل لو لم
(١) هذا هو الوجه الخامس من الإشكالات، و هو إشكال على كلام الشيخ الذي حكاه المصنف عنه بقوله: «فلم يبق إلا التخلص عن تبعة مخالفته بإتيان ما علم تعلقه به ...».
و توضيحه:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٦، ص ٢٢٣»- أن قصد الوجه الذي يتوقف عليه حصول الغرض الداعي إلى الأمر لا يخلو إما أن يكون شرطا في حصوله مطلقا حتى مع تعذر الإتيان به من جهة تردد المأمور به بين الأقل و الأكثر المانع من تحقق قصد الوجوب، و إما أن يكون مقيدا بصورة التمكن منه.
فعلى الأول: يلزم سقوط التكليف من أصله؛ لتعذر شرطه الناشئ من الجهل بوجوب كل جزء، و سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز رأسا حتى بالنسبة إلى الأقل؛ لفرض عدم حصول الغرض لا به و لا بالأكثر، فلا عقاب على تركه حتى يجب التخلص منه بفعل الأقل كما أفاده الشيخ «(قدس سره)».
و على الثاني: يلزم سقوط قصد الوجه عن الاعتبار، و عدم توقف حصول الغرض عليه، و لا بد حينئذ من تحصيل الغرض. و العلم بحصوله منوط بإتيان الأكثر، فيجب عقلا فعله، بداهة: عدم إحراز تحقق المصلحة و الملاك بالأقل، و لا مؤمّن من تبعة التكليف المعلوم إجمالا، فيحتاط المكلف بفعل كل ما يحتمل دخله في حصول الغرض، نظير الشك في المحصل.
قوله: «على وجه» متعلق ب «قصد الوجه»، و ضمير «ينافيه» راجع على قصد الوجه، يعني: إذا كان قصد الوجه المعتبر منوطا بتمييز وجه كل جزء من الأجزاء من الوجوب و الاستحباب، فلا محالة لا يتمشى قصده مع احتمال الجزئية و ترددها؛ لعدم إمكان تمييز الوجه حينئذ حتى يقصد.
قوله: «فلا وجه معه ...» جواب لو و «للزوم» متعلق ب «فلا وجه»، و ضمير «معه» راجع على التردد و الاحتمال.
(٢) وصلية، و وجه عدم حصول الغرض هو: توقف حصوله على قصد الوجه الموقوف على التمييز، و مع عدم قصد الوجه لا يحصل الغرض؛ لتوقفه على ما ليس بمقدور للعبد أعني: تمييز وجه المشكوك فيه.
و وجه عدم مراعاة الأمر المعلوم إجمالا و لو بإتيان الأقل الذي التزم الشيخ «قدس