دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٣ - في منجزية العلم الإجمالي في التدريجيات
المستحاضة مثلا لما (١) وجب موافقته بل جاز مخالفته (٢)، و أنه (٣) لو علم فعليته- و لو كان (٤) بين أطراف تدريجية- لكان منجزا و وجب موافقته، فإن التدرج لا يمنع عن
و أما إذا لم يكن التكليف المعلوم بالإجمال فعليا من جميع الجهات؛ لأجل عدم العلم بتحقق موضوعه فعلا لم يكن منجزا، فلا تجب موافقته؛ بل جازت مخالفته القطعية، كما إذا كانت المرأة مستمرة الدم من أول الشهر إلى آخره و علمت بأنها في أحد ثلاثة أيام من الشهر حائض، فإنه لا يجب عليها و لا على زوجها ترتيب أحكام الحيض في شيء من أيام الشهر؛ إذ لا تكليف ما لم تصر الزوجة حائضا، و ليس قبل الحيض إلزام فعلي حتى تجب رعايته بترتيب الأحكام المختصة به في أيام الشهر.
فلها إجراء الأصل الموضوعي أعني: استصحاب الطهر من أول الشهر إلى أن تبقى ثلاثة أيام منه، ثم ترجع في الثلاثة الأخيرة إلى أصالة البراءة عن الأحكام الإلزامية للحائض، و لا مجال لاستصحاب عدم الحيض فيها؛ إذ مع انقضاء زمان يسير من هذه الثلاثة الأخيرة تعلم المرأة بانتقاض الطهر في تمام الشهر، إما في هذه الثلاثة و إما فيما انقضى من الأيام، فلا مجال للاستصحاب، فترجع حينئذ إلى الأصل المحكوم و هو أصالة الإباحة.
و عليه: فلهذه المرأة ترتيب جميع الأحكام التكليفية و الوضعية، فيجوز لها دخول المسجد كما يجوز لزوجها مباشرتها و طلاقها؛ لأن موضوع حرمة دخول المسجد و وجوب الاعتزال و فساد الطلاق هو الحائض، و المفروض: عدم إحرازه في شيء من أيام الشهر، و حيث إنه لم يحرز الموضوع لم يكن الحكم المترتب عليه فعليا. فلا تجب موافقته و لا تحرم مخالفته.
و هناك كلام طويل متضمن لكون المصنف مخالفا للشيخ من حيث المبنى تركناه رعاية للاختصار.
(١) جواب «لو لم يعلم»، و ضمائر «موافقته، مخالفته، فعليته» راجعة على التكليف.
(٢) كما عرفت في مثال المرأة المستمرة دما في أيام الشهر.
(٣) عطف على «أنه لو لم يعلم»، و الضمير راجع على التكليف لو لم يكن للشأن.
(٤) بأن يكون وجود بعض الأطراف مترتبا زمانا على وجود الآخر؛ كعلمه إجمالا بوجوب صوم أحد اليومين بالنذر، فإن مجرد التدريجية لا تمنع عن الفعلية؛ لصحة التكليف الفعلي بأمر استقبالي كصحته بأمر حالي، حيث يكون الوجوب حاليا و الواجب استقباليا، كما هو الحال في الواجب المطلق الفصولي كالحج حيث إنه يستقر