دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٧ - و لكن جميع هذه الوجوه ممنوعة
و مع احتماله (١): لا يبعد دعوى استقلاله بتعيينه؛ كما هو (١) الحال في دوران الأمر بين التخيير و التعيين في غير المقام.
و لكن (٣) الترجيح إنما يكون لشدة الطلب في أحدهما، و زيادته على الطلب في
فالمتحصل مما ذكرنا: أنه إما أن لا يحتمل الترجيح في أحدهما أصلا، أو يحتمل.
و على الثاني: فإما أن يحتمل في أحدهما غير المعين أو يحتمل في أحدهما المعين، فعلى الأولين: يستقل العقل بالتخيير، و على الثالث: لا يستقل به؛ بل يجب العمل بما يحتمل رجحانه كما هو ظاهر.
(١) يعني: مع احتمال ترجيح أحدهما المعيّن. و ضمير «بتعيينه» راجع على «أحدهما على التعيين».
(٢) أي: كما أن استقلال العقل بتعين ما يحتمل ترجيحه مسلّم في دوران الأمر بين التعيين و التخيير. و هذا ما يستفاد منه القياس الأول.
و قد عرفت: أنه كحجيّة فتوى الأفضل تعيينا أو تخييرا، و الشك في حجية فتوى غير الأفضل.
و المراد بغير المقام في قوله: «غير المقام» موارد التزاحم؛ كمسألة تقديم إنقاذ الغريق المحتمل أهميته- لاحتمال كونه عالما- على إنقاذ الآخر.
(٣) هذا إشارة إلى البحث الثاني و هو البحث الصغروي، و توضيح ما أفاده فيه: أن الموجب للتقديم هو أهمية الملاك الموجبة لشدة الطلب و تأكده و زيادته على الطلب في الآخر؛ بحيث لو كان المحتملان معلومين لكان أحدهما المعين لأهميته مقدما على صاحبه عند المزاحمة؛ كما في مثال إنقاذ الغريق المتوقف على التصرف في مال الغير بدون رضاه، فإن كلا من الحكمين- و هما وجوب الإنقاذ و حرمة الغصب- معلوم و لا بد من امتثاله، و قد اتفق ابتلاء المكلف بهما في زمان واحد؛ لكن لما كان وجوب حفظ النفس المحترمة أهم من حرمة الغصب كان اللازم التصرف في مال الغير لأجل إنقاذ الغريق المؤمن، هذا في باب التزاحم.
و في المقام- و هو وجود احتمال حكمين لا نفس الحكمين الواقعيين- إذا كان الوجوب المحتمل أهم من الحرمة المحتملة قدم الفعل على الترك، و إن كان احتمال الحرمة أقوى؛ إذ المدار في الترجيح على أهمية المحتمل لا أقوائية الاحتمال، فإذا فرض أن احتمال الحرمة أقوى من احتمال الوجوب؛ لكن كان الوجوب المحتمل على تقدير ثبوته واقعا أشد و أهم من الحرمة المحتملة بل المظنونة قدم احتمال الوجوب الأهم على احتمال