دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٣ - فصل في الظن المانع و الممنوع
فصل
إذا قام ظن على عدم حجية ظن بالخصوص (١)؛ فالتحقيق أن يقال- بعد تصور المنع عن بعض الظنون في حال الانسداد-: أنه لا استقلال للعقل بحجية ظن احتمل
[فصل] في الظن المانع و الممنوع
(١) قبل الخوص في البحث ينبغي بيان ما هو محل الكلام في المقام.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أنه تارة: يقوم ظن على عدم حجية ظن بالخصوص؛ كما إذا قام دليل ظني كالشهرة على عدم حجية ظن آخر؛ كالظن الحاصل من الاستحسان.
و أخرى: يقوم ظن على عدم الدليل على اعتبار ظن؛ كما إذا قامت الشهرة على عدم حجية الشهرة، حيث يكون مرجع الشهرة المنعقدة على عدم حجية الشهرة إلى انعقاد الشهرة على عدم الدليل على حجية الشهرة، و بقائها تحت أصل عدم الحجية.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن محل الكلام هو القسم الأول، و هو ما إذا قام ظن على عدم حجية ظن بالخصوص.
و كيف كان؛ فالغرض من عقد هذا الفصل: بيان حكم الظن المانع و الممنوع من حيث الاعتبار و الحجية، فإذا منع ظن عن العمل بظن مخصوص، كما إذا قامت الشهرة على عدم حجية الظن الحاصل من الاستحسان، كما إذا قام الاستحسان على وجوب الزكاة في النقود الورقية في يومنا هذا تشبيها لها بالدرهم و الدينار، فحصل الظن بوجوب الزكاة في النقود الورقية من الاستحسان في حال الانسداد. و هذا هو الظن الممنوع و الظن الحاصل من الشهرة هو الظن المانع، فإنه بناء على تقرير مقدمات الانسداد على نحو الحكومة لا ريب في تساويهما- المانع و الممنوع- في نظر العقل من حيث الحجية؛ إذ المفروض: إفادة كليهما للظن. هذا من جهة. و من جهة أخرى: يستحيل العمل بكليهما معا كما هو واضح، فلا بد من الأخذ بأحدهما فقط.
فيقع الكلام فيما هو مقتضى مقدما الانسداد؛ هل هو الأخذ بالظن الممنوع و الحكم بوجوب الزكاة في النقود الورقية؟ أو أنها تقتضي تقديم الظن المانع، فتصير النتيجة: