دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦١ - فصل إشكال خروج القياس من عموم النتيجة
لمنافاته لما استقل به العقل.
و حاصل الدفع: أن هذا القياس قياس مع الفارق؛ لأن حكم العقل في العلم تنجيزي، و في الظن تعليقي كما عرفت.
٧- و قد يقال: إنه لا وجه لتخصيص الإشكال على دليل الانسداد- بناء على الحكومة- بالنهي عن القياس المفروض إفادته للظن، مع وحدة الملاك فيه و في الأمر بما لا يفيد الظن كاليد و السوق مثلا؛ إذ كما يكون النهي منافيا لحكم العقل و موجبا لارتفاعه، كذلك الأمر، فإن العقل حاكم بقبح الاكتفاء بما دون الظن، فلا فرق في انتفاء حكم العقل بين النصب و الردع؛ لأن حكمه معلق على عدم النصب و الردع، فنصب الطريق و النهي عنه من واد واحد في تعليق حكم العقل على عدم تصرف الشارع، فلا مجال لتقرير الإشكال بالنسبة إلى خصوص النهي عن القياس.
٨- مناقشة المصنف في بعض الوجوه المذكورة لدفع الإشكال على عموم نتيجة دليل الانسداد.
و منها: ما أشار إليه بقوله: «تارة: بأن المنع عن القياس» و حاصله: أن خصوصية القياس من بين سائر الأمارات هي غلبة مخالفة الواقع، و هذا المعنى لما خفي على العقل الحاكم بوجوب سلوك الطرق الظنية عند فقد العلم، فإذا كشف الشارع عن حال القياس و تبين عند العقل حاله، فيحكم بعدم جواز الركون إليه.
و منها: ما أشار إليه بقوله: «و أخرى: بأن العمل به يكون ذا مفسدة غالبة».
و حاصل هذين الوجهين: أن العقل إنما يحكم بلزوم اتباع الظن لكونه أقرب إلى الواقع، و عدم مزاحمته بالمفسدة الغالبة، و كونه غالب الإيصال إليه، فإذا كشف نهي الشارع عن أن الظن الحاصل من القياس غير مصيب للواقع غالبا، أو أن المفسدة المترتبة على العمل به أكثر من مصلحته، فلا محالة يحكم العقل بعدم جواز الركون إليه تخصيصا؛ لحكمه بمراعاة الظن.
٩- ردّ المصنف على هذين الوجهين: أن هذين الوجهين يفيدان صحة النهي عن القياس، بمعنى: أن الشارع نهى عن القياس لكونه كثير المخالفة، أو لكون مفسدته مزاحمة لمصلحة الواقع.
و بعبارة أخرى: أنه قد مرّ غير مرة: إن النهي عن الظن القياسي من جهتين، و الوجهان المتقدمان عن الشيخ «(قدس سره)» يصححان النهي عنه باعتبار الجهة الأولى، و لا