دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٠ - فصل إشكال خروج القياس من عموم النتيجة
٤- «نعم لا بأس بالإشكال فيه في نفسه»: استدراك على قوله: «و أنت خبير ...» الخ، و غرضه: أن الإشكال عن القياس يكون من جهتين:
الأولى: من جهة حكم العقل بالإطاعة الظنية، و هو محل الكلام، و قد تقدم دفعه.
الثانية: من جهة نفس نهي الشارع عن العمل بالظن الحاصل من القياس، و تقريب الإشكال من الجهة الثانية: أنه لو فرض إصابة الظن الحاصل من القياس للواقع لم يصح النهي عنه، لأنه موجب لفوات الواقع.
ثم دفع الإشكال من الجهة الأولى لا يغني عن دفعه من الجهة الثانية؛ إذ النهي عن الظن القياسي كالنهي عن مطلق الأمارة مستلزم للمحاذير المتقدمة في كلام ابن قبة فراجع.
و كيف كان؛ فهذا الإشكال يشبه إشكال ابن قبة في باب جعل الحجية للطرق الظنية كخبر الواحد مثلا.
٥- قوله: «و استلزام إمكان المنع عنه لاحتمال المنع عن أمارة أخرى» دفع لما ذكره الشيخ «(قدس سره)» في تقرير الإشكال بقوله: «فإن المنع عن العمل بما يقتضيه العقل ...» الخ.
و حاصل الدفع: أن احتمال المنع عن أمارة أخرى لا دافع له إذا كان غيرها من الأمارات كافيا بالفقه، و مع كفايتها لا يحكم العقل باعتبار تلك الأمارة المحتمل منعها كالأولوية الظنية؛ لعدم استقلاله بحكم مع احتمال وجود مانعة، و عدم حاجة إلى اعتبارها لوفاء غيرها من الأمارات التي لا يحتمل المنع عنها بمعظم الفقه؛ بل يحكم العقل حينئذ باعتبار غير تلك الأمارة لأنها وافية بالفقه.
و أما إذا لم تكن تلك الأمارات وافية بالفقه؛ فباب احتمال المنع منسد؛ لاهتمام الشارع بالأحكام.
فالمتحصل: أن احتمال منع الشارع عن بعض الظنون غير قادح في استقلال العقل بحجية الظن؛ إما للوفاء بالفقه، و إما الاهتمام الشارع بها.
٦- قوله: «و قياس حكم العقل ...» الخ، دفع لما ذكره الشيخ في تقرير إشكال خروج القياس بقوله: «كيف يجامع حكم العقل؟».
و حاصل ما ذكره الشيخ «(قدس سره)»: عبارة عن قياس حجية الظن في حال الانسداد على حجية العلم في حال الانفتاح، فكما أن حكم العقل باعتبار العمل حال الانفتاح لا يقبل التخصيص فكذلك حجية الظن حال الانسداد غير قابل للتخصيص؛