دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٤ - فصل في الظن المانع و الممنوع
وجوب الأخذ بالظن الحاصل من الشهرة، و الحكم بعدم وجوب الزكاة في النقود الورقية أو أنها تقتضي تقديم ما له مرجح منهما أو يتساقطان؟ وجوه؛ بل أقوال:
١- وجوب العمل بالظن الممنوع.
٢- وجوب العمل بالظن المانع.
٣- وجوب الأخذ بما له مرجح.
٤- تساقط الظنين و الرجوع إلى الأصول العمليّة.
أما وجه وجوب الأخذ بما له مرجح: فهو واضح، بمعنى: وجوب الأخذ بأقوى الظنين، خصوصا إذا قلنا بأن نتيجة مقدمات الانسداد جزئية من ناحية المراتب.
و أما وجه سائر الوجوه: فهو مبني على كون نتيجة مقدمات الانسداد حجية الظن في الفروع أو الأصول أو كليهما، فإن قلنا: إن نتيجتها هي الحجية في الفروع فالمقدم هو الظن الممنوع، و إن قلنا: إن النتيجة هي الحجية في الأصول: فالمقدم هو الظن المانع، و إن قلنا بحجية كليهما معا: فيتساقطان.
و مختار المصنف هو: تقديم الظن المانع؛ كما أشار إليه بقوله: «فالتحقيق أن يقال بعد تصور المنع ...» الخ.
و توضيح ما أفاده المصنف في وجهه- على ما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٧٤»-:
أن حكم العقل بحجية الظن معلق على إحراز عدم الردع عنه فاحتماله مانع عن حكمه بها، و مع احتمال المنع عن الظن الحاصل من الاستحسان مثلا- فضلا عن قيام الظن على عدم اعتباره- لا يستقل العقل بحجية الظن الحاصل منه؛ لما تقدم في الفصل السابق من: عدم استقلال العقل بحجية الظن، مع احتمال المنع عنه شرعا، فلا بد من الاقتصار على ظن لا يحتمل المنع عنه أصلا، و هو الظن المانع كالشهرة في المثال المتقدم، فإن و فى بالأحكام فهو المطلوب؛ و إلا ضم إليه ظن احتمل المنع عنه- لا ما ظن بعدم اعتباره- و يكون الظن الذي يحتمل المنع عنه حجة شرعا، و لا يعتنى باحتمال المنع عنه؛ و ذلك للعلم باهتمام الشارع بالأحكام، و المفروض: قيامه ببعضها، فيجب الأخذ به. انتهى موضوع الحاجة من كلامه مع توضيح و تصرف منا.
قوله: «بعد تصور المنع عن بعض الظنون» يعني: بعد إمكانه كالقياس؛ إذ بناء على استحالة المنع حتى عن مثل القياس- كما مال إليها بعض في الفصل السابق في دفع إشكال خروج القياس عن نتيجة دليل الانسداد بناء على الحكومة- يمتنع فرض قيام ظن