دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٢ - في تصحيح الاحتياط في العبادة مع الشك في الأمر
الحقيقي، و هو الإتيان بالفعل المشتمل على قصد القربة؛ دون معناه المجازي الصوري و هو الإتيان بالفعل المجرد عن قصد القربة، فإنه بهذا المعنى المجازي الصوري لا يتوقف على الأمر حتى يلزم الدور.
هذا توضيح ما أفاده الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» و للمصنف على هذا الجواب إيرادان:
الإيراد الأول: ما أشار إليه بقوله: «مضافا إلى عدم مساعدة دليل».
و الإيراد الثاني: ما أشار إليه بقوله: «إنه التزام بالإشكال».
توضيح الإيراد الأول:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٤٩٣»- أنه لا وجه لرفع اليد عن ظهور الاحتياط- في الأخبار الآمرة به- في معناه الحقيقي، أعني: الإتيان بالفعل بجميع ما يعتبر فيه حتى نية التقرب المعتبرة في العبادات، فلا وجه لصرف الاحتياط عن معناه الحقيقي إلى المعنى المجازي- و هو الإتيان بالفعل مجردا عن قصد القربة- حتى يتمكن منه في العبادات التي لم يعلم أمر الشارع بها، و ذلك لمغايرة الاحتياط بهذا المعنى المجازي للاحتياط المأمور به في الأخبار موضوعا و حكما.
أما موضوعا: فلأن ما يستقل بحسنه العقلي و يرشد إليه النقل هو الإتيان بالفعل بجميع ما يعتبر فيه حتى قصد التقرب في العبادة فجعل الاحتياط المأمور به هو ذات الفعل المجرد عن نية التقرب أجنبي عن معناه المعروف المصطلح عليه.
و أما حكما: فلوجوه ثلاثة أولها: أن الأمر بالاحتياط بهذا المعنى- أي الإتيان بالفعل مجردا عن قصد التقرب، و هو الذي اختاره الشيخ الأنصاري لحل الإشكال- أمر مولوي يصح قصد التقرب به؛ إذ المفروض: مطلوبية الإتيان بالفعل المحتمل وجوبه بدون قصد التقرب، و تتحقق القربة بقصد هذا الأمر المولوي المتعلق بالاحتياط بهذا المعنى الوارد ذلك الأمر في مثل قوله «(عليه السلام)»: «أخوك دينك فاحتط لدينك»، و الأمر بالاحتياط بمعناه الحقيقي إرشادي لا يصح التقرب به، فاختلف الاحتياطان حكما، هذا و لكن الالتزام بكون الأمر بالاحتياط بمعناه المجازي مولويا خلافا تصريح الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» بأنه إرشادي غير صالح للتقرب به؛ كما تقدم في عبارته المنقولة سابقا بقوله: «إن الأمر الشرعي بهذا النحو من الانقياد كأمره بالانقياد الحقيقي ... إرشادي محض ... فلا إطاعة لهذا الأمر الإرشادي، و لا ينفع في جعل الشيء عبادة».
ثانيها: أنه لو سلم أن الأمر به مولوي فهو نفسي؛ لقيام المصلحة بالإتيان بالفعل