دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٥ - في تصحيح الاحتياط في العبادة مع الشك في الأمر
كان محيص عن دلالته (١) اقتضاء، على أن المراد به ذاك المعنى بناء (٢) على عدم إمكانه (٣) فيها بمعناه حقيقة، كما لا يخفى أنه (٤) التزام بالإشكال، و عدم جريانه فيها،
الاقتضاء إلى ذلك، كما ألجأتنا في مثل قوله تعالى: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ إلى حمله على المجاز في الحذف بتقدير «الأهل»، فإنه إذا قام دليل على الترغيب في الاحتياط في خصوص العبادة كقضاء الصلوات لمجرد خلل موهوم فيها، و لم يمكن إرادة معناه الحقيقي لعدم إحراز الأمر حسب الفرض حتى يقصده و يتصف الفعل بكونه عباديا، فإنه لا بد حينئذ: من تجريد الفعل عن نية التقرب، و الإتيان به كذلك امتثالا لأمر الشارع بالاحتياط و ارتكاب هذا المعنى المجازي مما لا بد منه صونا لكلام الحكيم عن اللغوية؛ إذ لو لم يجرد الفعل عن قصد القربة لم يمكن الاحتياط فيه، فلا بد من تعلق الأمر الاحتياطي بما عدا القربة من الأجزاء و الشرائط.
و الحاصل: أن ارتكاب هذا المعنى المجازي منوط بورود الأمر بالاحتياط في خصوص العبادة، و لا وجه لصرف أوامر الاحتياط عن ظاهرها إلى هذا المعنى المجازي.
(١) يعني: دلالة الدليل على الترغيب، و ضمير «به» راجع على الاحتياط، و «ذاك المعنى» يعني: المجازي.
(٢) قيد لقوله: «أن المراد به ذاك المعنى».
و غرضه: أن الالتزام بالمعنى المجازي- لورود أمر بالاحتياط في العبادة- لدلالة الاقتضاء إنما هو إذا تعذر حمل ذلك الأمر على معناه الحقيقي، كما هو كذلك بناء على عدّ قصد القربة من الأجزاء، و الشرائط. و أما بناء على كونه من كيفيات الإطاعة: فلو فرض ورود أمر بالاحتياط في خصوص العبادة أمكن حمله على معناه الحقيقي؛ لعدم كون القربة في عداد سائر الشرائط كما سيظهر.
(٣) أي: إمكان الاحتياط في العبادة بمعناه الحقيقي.
(٤) مبتدأ مؤخر، و خبره قوله المتقدم: «فيه مضافا». و الجملة بأجمعها خبر لقوله:
«و ما قيل».
و ضمير «أنه» راجع على «ما قيل». و قوله: «و عدم» عطف على الإشكال و تفسير له.
و هذا هو الإيراد الثاني على كلام الشيخ «(قدس سره)» و هو المقصود الأصلي في مقام الاعتراض عليه.
توضيحه: أن صرف الاحتياط عن معناه الحقيقي إلى معناه المجازي- و هو الإتيان بالفعل مجردا عن قصد القربة- تسليم لإشكال جريان الاحتياط؛ و ذلك لأن تجريده عن