دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٨ - المقام الثانى الأقل و الأكثر الارتباطيان
الدعوى الثانية: جريان البراءة الشرعية.
و الدعوى الأولى مبنية على عدم انحلال العلم الإجمالي بالتكليف إلى العلم التفصيلي و الشك البدوي؛ لأن أساس القول بالبراءة على الالتزام بانحلال العلم الإجمالي و عدم تأثيره.
و المصنف أنكر الانحلال و قال باستحالته بوجهين:
الأول: أن الانحلال يستلزم الخلف.
و الثاني: أنه يستلزم التناقض حيث يلزم من فرض الانحلال عدم الانحلال و كلاهما محال.
و أما استلزامه الخلف: فلأن المفروض توقف الانحلال على تنجّز وجوب الأقل على كل تقدير، سواء كان الواجب الواقعي هو الأقل أو الأكثر مع إنه ليس كذلك، فإن الواجب الواقعي لو كان هو الأكثر لم يكن وجوب الأقل منجزا؛ إذ وجوب الأقل حينئذ يكون مقدميا و من باب تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذي المقدمة في التنجز، و المفروض:
عدم تنجز وجوب ذي المقدمة و هو الأكثر لجريان البراءة فيه على الفرض، فليس وجوب الأقل ثابتا على كل تقدير، مع أن المعتبر في الانحلال وجوبه كذلك، و هذا خلاف الفرض.
و أما لزوم محذور عدم الانحلال من الانحلال فتوضيحه: أن انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي و الشك البدوي موقوف على العلم بوجوب الأقل تفصيلا، و هذا العلم التفصيلي موقوف على تنجز وجوب الأقل مطلقا نفسيا كان أو غيريا، و تنجز وجوبه الغيري يقتضي تنجز وجوب الأكثر نفسيا حتى يترشح منه الوجوب على الأقل و يصير واجبا غيريا.
و لا يخفى أن تنجز وجوب الأكثر يقتضي عدم الانحلال، فيلزم من الانحلال عدم الانحلال و هو محال.
هذا تمام الكلام في الوجه الأول الذي استدل به المصنف على لزوم الاحتياط عقلا.
و أما الوجه الثاني على وجوب الاحتياط عقلا: فقد أشار إليه بقوله: «مع أن الغرض الداعي إلى الأمر لا يكاد يحرز إلا بالأكثر».
و توضيح الاستدلال بالوجه الثاني على وجوب الاحتياط عقلا يتوقف على مقدمة و هي: أن الأحكام الشرعية تابعة للمصالح و الأغراض على مذهب العدلية.