دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٧ - الثانى الشك في إطلاق الجزء و الشرط لحال النسيان
تخصيص الجزئية أو الشرطية بحال الذكر، و إيجاب (١) العمل الخالي عن المنسي على الناسي، فلا تغفل (٢).
«(قدس سره)»، و قد تقدم توضيحه، و ملخصه: أن تخصيص الجزئية أو الشرطية بحال الذكر بالدليل الاجتهادي على النحو المذكور ممتنع، و لذا ذهب هو «(قدس سره)» إلى استحالته-، و تعبير المصنف بالتوهم إنما هو لأجل عدم التلازم بين التخصيص المزبور و استحالته بالدليل الاجتهادي، و عدم المانع من التخصيص بالدليل كما أفاده بأحد الوجهين المتقدمين في المتن.
(١) عطف على «تخصيص» و مفسر له، و إشارة إلى الأمر الثالث و هو كون الخالي عن المنسي واجبا حتى يلزمه الصحة و عدم وجوب الإعادة، و هو مسألة فقهية و تفصيلها يطلب في الفقه، و محصله: أن مقتضى حديث «لا تعاد الصلاة إلا من خمس»، و النصوص الخاصة وجوب الأركان مطلقا حتى في حق الناسي، فنسيان شيء منها يوجب الإعادة في الوقت و خارجه. و أما غيرها: فنسيانه لا يوجب الإعادة لا في وقت و لا في خارجه.
(٢) عن إمكان قيام الدليل الاجتهادي بأحد الوجهين المتقدمين في المتن على عدم جزئية المنسي لئلا تقول بالاستحالة كما قال بها الشيخ و النراقي في محكى العوائد.
لا يقال: إنه يمكن توجيه الخطاب إلى كلي الناسي على نحو القضية الحقيقية كإيجاب الحج على المستطيع كذلك و إن لم يصح توجيهه إلى الناسي الخارجي، لانقلابه إلى الذاكر، فما أفاده الشيخ من الاستحالة يختص بمخاطبة الناسي الخارجي الشخصي دون الكلي.
فإنه يقال: إن كل خطاب لا يمكن الانبعاث عنه أصلا و لو في زمان من الأزمنة لغو، و من المعلوم: أن المقام كذلك، ضرورة: أن أفراد طبيعة الناسي يمتنع أن يطبقوا هذه الطبيعة عليهم و يرون أنفسهم مأمورين بالأمر الموجه إلى عنوان الناسي، بداهة: أن إحراز انطباقه عليهم يوجب الانقلاب إلى الذاكر بحيث يمتنع انبعاثهم عن الأمر الموجه إلى كلي الناسي، و ليس كإيجاب الحج على كلي المستطيع؛ لانبعاث أفراد المستطيع خارجا عن إيجاب الحج على هذا الكلي.
فقياس المقام بمثل إيجاب الحج على المستطيع في غير محله، و من البديهي: امتناع صدور اللغو عن الحكيم.
فالمتحصل: أن خطاب الناسي بعنوانه كليا و جزئيا غير سديد، و محذور الاستحالة لا