دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٩ - الثانى الشك في إطلاق الجزء و الشرط لحال النسيان
بتعلق التكليف بالجزاء أو الشرط إجمالا، و الجهل بإطلاقه لحالتي الذكر و النسيان، و المباحث المتقدمة كانت في مرجعية الأصل عند الشك في أصل الجزئية و الشرطية، و هنا في سعة دائرة المجعول و ضيقها بعد العلم بأصله، للعلم بانبساط الوجوب الضمني على ذكر الركوع و السجود مثلا. و الشك لأجل إجمال النص و نحوه في إطلاق المأمور به و تقييده، و بهذا يندرج الكلام هنا في كبرى الأقل و الأكثر الارتباطيين.
٤- و تنقيح الكلام في المقام يتوقف على أمور:
الأول: فيما يقتضيه الأصل العملي.
و الثاني: فيما يقتضيه الدليل الاجتهادي.
و الثالث: في صحة العمل الخالي عن الجزء المنسي.
و أما الأول فحاصله: أن مقتضى حديث الرفع و نحوه جريان البراءة الشرعية عند الشك في الجزئية و الشرطية، دون البراءة العقلية لعدم انحلال العلم الإجمالي، و لو لا البراءة الشرعية كان مقتضى قاعدة الاشتغال إعادة المأمور به الناقص و الإتيان بجميع ما له دخل فيه من الأجزاء و الشرائط.
٥- جواب المصنف «(قدس سره)» عن الشيخ: القائل باستحالة خطاب الناسي للزوم انقلاب الناسي إلى الذاكر.
و قد أجاب المصنف عن هذا المحذور بوجهين:
أحدهما: أن يجعل عنوان عام يشمل الذاكر و الناسي كعنوان «المكلف»، و يخاطب بما عدا المنسي من الأجزاء، ثم يكلف الملتفت بالمنسي.
فهذا الوجه يدفع استحالة تكليف الناسي بما عدا المنسي.
ثانيهما: أن يكلف الملتفت بتمام المأمور به و الناسي بما عدا المنسي؛ لكن لا بعنوان الناسي حتى يلزم الانقلاب إلى الذاكر؛ بل بعنوان آخر عام كالبلغمي أو قليل الحافظة أو كثير النوم أو نحو ذلك، أو بعنوان خاص كقوله: «يا زيد و يا عمر و يا بكر» إذا كان أحدهم ناسيا للسورة، و الآخر ناسيا لذكر الركوع، و الثالث ناسيا لذكر السجود.
٦- رأي المصنف «(قدس سره)»:
يرى المصنف هذه المسألة من صغريات مسألة الأقل و الأكثر الارتباطيين، فلا تجري البراءة العقلية فيها و تجري النقلية؛ كما هو رأي المصنف في الأقل و الأكثر الارتباطيين.