دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣١ - الثالث في زيادة الجزء عمدا أو سهوا
و ثانيهما: أن يعتبر صرف الوجود المنطبق على أول الوجودات جزءا للمركب، سواء انضم إليه وجود ثان أم لم ينضم، ففي مثل ذلك الانضمام و عدمه و إن كانا على حد سواء في عدم دخلهما في جزئية الوجود الأول الذي هو معنى أخذ لا بشرط؛ إلا إنه لا يقتضي كون الوجود الثاني أيضا مصداقا للمأمور به، و حينئذ: تتحقق الزيادة مع كون الجزء مأخوذا لا بشرط بهذا النحو، على أن عدم صدق الزيادة حقيقة و بالدقة العقلية لا يترتب عليه أثر بعد كون الأحكام تابعة للصدق العرفي، و من الضروري صدقها عرفا و لو مع أخذ الجزء بشرط لا كما هو ظاهر، و مما ذكرنا يظهر الحال في صحة صدق الزيادة إذا كان الزائد غير مسانخ للأجزاء المأمور بها. هذا تمام الكلام في الجهة الأولى.
و أما الجهة الثانية: فالظاهر اعتبار القصد في تحقق عنوان الزيادة، و الوجه في ذلك:
أن المركب الاعتباري كالصلاة مركب من أمور متباينة مختلفة وجودا و ماهية، و الوحدة بينها متقومة بالقصد و الاعتبار، فلو أتى بشيء بقصد ذلك العمل كان جزءا له و إلا فلا.
هذا في غير الركوع و السجود، و أما فيهما: فالظاهر تحقق الزيادة بنفس وجودهما و إن لم يكن الإتيان بهما بعنوان الصلاة؛ و ذلك لما دل على أن الإتيان بسجدة التلاوة زيادة في الفريضة، مع أن المفروض: عدم الإتيان بها بعنوان الصلاة، فبالتعبد الشرعي يجري على ذلك حكم الزيادة و إن لم يكن من الزيادة حقيقة. و يلحق بالسجدة الركوع بالأولوية القطعية.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أن الشك في بطلان العمل من جهة الزيادة العمدية أو السهوية يكون ناشئا من الشك في اعتبار عدمها في المأمور به لا محالة، و من الظاهر أنه ما لم يقم عليه دليل كان مقتضى الأصل الشرعي عدمه، فلا بأس بالزيادة العمدية فضلا عن السهوية.
و أما البراءة العقلية: فلا تجري بل يحكم العقل بالاحتياط كما عرفت هذا التفصيل من المصنف في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين.
و لذا يقول: «الثالث: أنه ظهر مما مر حال زيادة الجزء ...» الخ.
أي: أنه قد ظهر مما مر في التنبيه الثاني «حال زيادة الجزء إذا شك في اعتبار عدمها شرطا»، بأن يكون من شرط الصلاة عدم قراءة السورة في الركعة الثالثة، كما أن من شرط الصلاة عدم الضحك و نحوه، «أو شطرا» بأن كان العدم جزءا من الواجب، فإنه كما أن الشيء الوجودي قد يكون شرطا و قد يكون جزءا كذلك عدم الشيء قد يكون