دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٢ - الثالث في زيادة الجزء عمدا أو سهوا
شطرا في الواجب (١)، مع عدم اعتباره (٢) في جزئيته؛ و إلّا (٣) لم يكن من زيادته، بل من نقصانه (٤)، و ذلك (٥) لاندراجه في الشك في دخل شيء فيه جزءا أو شرطا،
شرطا و قد يكون جزءا، و الفرق أن الصلاة لو كانت مركبة من وجودات و أعدام- كالحج- يكون الأمر العدمي جزءا، و لو كانت مركبة من وجودات و كان الأمر العدمي خارجا لكن أخذت الصلاة بشرط السكون به كان لعدم شرطا فتدبر [١].
(١) أي: شك في أن عدم الزيادة على الأجزاء و الشرائط المسلمة هل هو مأخوذ في الواجب بنحو الشرط أو الشطر؟
أما تصوير الشرطية في الشيء بعدم شيء آخر يكون فيه أو معه فواضح؛ لكن تصوير أخذ عدم الشيء جزءا في شيء آخر غير صحيح؛ لأن العدم ليس بمنشإ أثر حتى يصح أخذه جزءا لمركب ذي أثر؛ كما هو واضح.
(٢) قيد لقوله: «زيادة الجزء»، توضيحه: أن اتصاف زيادة الجزء بكونها زيادة الجزء إنما هو في مورد لم يؤخذ في جزئية الجزء قيد الوحدة و كونه بشرط لا؛ إذ لو أخذ ذلك في جزئيته لم يصدق عليه زيادة الجزء، بل يندرج في نقص الجزء؛ إذ لو أخذ الجزء بشرط أن لا يتكرر فإنه إذا شرط عدم التكرر و تكرر لم يكن الفرض حينئذ من باب زيادة الجزء، بل من باب نقصان الجزء؛ لفرض أن الجزء أخذ بشرط لا، فإذا تكرر فقد فقد شرطه و المشروط عدم عند عدم شرطه.
و كيف كان؛ فإذا اعتبر في جزئية الركوع قيد الوحدة، و أتى به مرتين صدق عليه نقص الجزء؛ إذ لا فرق في عدم تحقق الركوع مثلا الذي هو جزء للصلاة بين تركه رأسا، و بين الإتيان به بدون شرطه، و هو عدم تكرره، فيصدق على كلا التقديرين أن الصلاة فاقدة للركوع المأمور به، فتكون باطلة من حيث النقيصة لا من حيث الزيادة.
(٣) يعني: و إن اعتبر عدم زيادة الجزء في جزئيته لم تكن الزيادة من زيادة الجزء، بل تكون من نقصانه.
(٤) هذا الضمير و ضمير «زيادته» راجعان على الجزء.
(٥) تعليل لقوله: «ظهر مما مر حال زيادة الجزء»، و محصله: أن الشك في أخذ العدم شطرا أو شرطا في الواجب كالشك في أخذ الوجود شطرا أو شرطا فيه في جريان البراءة الشرعية فيه دون العقلية، فلو لا البراءة النقلية كان مقتضى الاحتياط العقلي بطلان الواجب و لزوم إعادته، فيصح العلم، للبراءة النقلية القاضية بعدم مانعية الزيادة، سواء أتى
[١] الوصول إلى كفاية الأصول ج ٤، ص ٤٣٣.