دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١ - وهم و دفع
الجهات، و لا محيص حينئذ إلا من الاحتياط في الطريق بمراعاة أطراف الاحتمال لو لم يكن بينها متيقن الاعتبار، لو لم يلزم منه محذور؛ و إلّا (١) لزم التنزل إلى حكومة العقل بالاستقلال، فتأمل فإن المقام من مزال الأقدام.
وهم (٢) و دفع:
لعلك تقول: أن القدر المتيقن الوافي لو كان في البين لما كان مجال لدليل الانسداد، ضرورة: أنه من مقدماته: انسداد باب العلمي أيضا.
الطريق و لو لم يصل أصلا- تعريض بشيخنا الأعظم و غيره؛ إذ الظاهر من كلامه «(قدس سره)»: أن لازم القول بالكشف هو الإهمال، فيحتاج تعميم النتيجة حينئذ إلى الوجوه التي ذكروها للتعميم.
قال الشيخ: «أما على تقدير كون العقل كاشفا عن حكم الشارع بحجية الظن في الجملة، فقد عرفت: أن الإهمال بحسب الأسباب و بحسب المرتبة، و يذكر للتعميم من جهتهما وجوه»، و ظاهره: أن الإهمال لازم للكشف و هو ملزوم له، و لم يكن للتفصيل بين الاحتمالات الثلاثة عين و لا أثر في كلماتهم، فأورد المصنف على ذكر ذلك: بأن تعميم النتيجة بما ذكروه على الاحتمال الأول: يتوجه التعيين بالوجهين الأولين، كما أنه يتم التعميم بالوجه الثالث بناء على الاحتمال الثالث فقط، و لا يخفى: أن المصنف قد أوضح ذلك بعبارة وافية في حاشيته على الرسائل.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية.
«الجهات» الثلاث و هي: الأسباب و الموارد و المرتبة «و لا محيص حينئذ» أي: حين كون الإهمال من جميع الجهات. «لو لم يكن بينها» أي: بين أطراف الاحتمال، و المراد بالأطراف: الطرق.
«متيقن الاعتبار»؛ إذ لو كان، كان هو الحجة دون غيره.
(١) أي: و إن لزم المحذور من الاحتياط فلا بد من التنزل من الكشف إلى حكومة العقل مطلقا.
وهم و دفع
(٢) و هذا الوهم إشكال على ما تقدم على الكشف من التفصيل بين وجود القدر المتيقن الوافي بمعظم الفقه المتعين في الحجية و بين عدمه، فالنتيجة على الأول: جزئية، و على الثاني: كلية، فلا بد أولا: من تقريب هذا الإشكال، و ثانيا: من الجواب عنه.