دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣ - وهم و دفع
اليقين (١) بأنه لو كان شيء حجة شرعا كان هذا الشيء حجة قطعا، بداهة: أن (٢) الدليل على أحد المتلازمين إنما هو الدليل على الآخر؛ لا الدليل على الملازمة.
(١) تعليل لحصول اليقين بالاعتبار من دليل الانسداد، يعني: أن الوجه في حصول اليقين باعتبار طريق مخصوص كخبر العادل من دليل الانسداد هو أن دلالة دليل الانسداد- الكاشف عن نصب طريق فرض كونه أحد المتلازمين- على الملازم الآخر و هو اعتبار المتيقن كخبر العادل أو الثقة إنما هي بواسطة اليقين بالملازمة المزبورة، الذي هو واسطة ثبوتية للدلالة المذكورة، فقوله: «لأجل اليقين» معناه: لأجل اليقين بالملازمة.
الضمير في قوله «بأنه» للشأن يعني: لو كان طريق حجة شرعا كان خبر الثقة حجة قطعا، و هذه القضية هي تقريب الملازمة المذكورة، و منشأ القطع باعتباره غلبة مطابقته للواقع، فالمراد من «شيء» الفرد المنتشر من الطريق، و من «الشيء» خصوص فرد معين كخبر العدل مثلا، و التقييد بقوله: «شرعا» لأجل ابتناء أصل التوهم على حجية الظن على نحو الكشف لا الحكومة.
(٢) تعليل لكون المراد ما إذا كان اليقين بالاعتبار من قبل دليل الانسداد، فهو في الحقيقة إشارة إلى دفع ما يمكن أن يتوهم في المقام من أن الإشكال المزبور- و هو كون القدر المتيقن الوافي منافيا لدليل الانسداد، لفرض: انفتاح باب العلمي حينئذ- لم يندفع بما تقدم من أن اليقين بالاعتبار مستند إلى دليل الانسداد، و هو كاف في انسداد باب العلمي أي: الظن الخاص.
وجه عدم الاندفاع: أن القطع بحجية ظن و إن كان مستندا إلى دليل الانسداد؛ لكن اليقين بالملازمة بينه و بين حجية خبر العادل مثلا مستند إلى الخارج لا إلى دليل الانسداد، فيعود المحذور و هو عدم انسداد باب العلمي و الظن الخاص.
توضيح دفع التوهم- على ما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٣٨»- أن الدليل على التلازم بين شيئين ليس دليلا على وجود المتلازمين أو أحدهما حتى يعود المحذور، أعني:
انفتاح باب العلمي؛ و ذلك لأن دليل التلازم لا يثبت إلا الملازمة بين شيئين، و أما وجود نفس الشيئين المتلازمين، أو وجود أحدهما: فيحتاج إلى دليل آخر.
و في المقام نقول: إن الدليل على التلازم بين حجية طريق و حجية خصوص خبر العادل مثلا- كقوله: لو نصب الشارع طريقا لكان خبر العادل حجة- لا يستفاد منه إلا وجود العلقة بينهما واقعا، و أنه إذا ثبت أحدهما- و هو حجية الطريق- ثبت الآخر، أعني: حجية خبر العادل أيضا، و أما أن الطريق حجة فعلا؛ حتى يكون العادل حجة