دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤ - وهم و دفع
فعلا لكونها لازمة لحجية الطريق: فلا يتكفله الدليل على التلازم المذكور؛ بل إنما يتكفله دليل الانسداد، و قد تقرر في محله: أن الدليل على وجود أحد المتلازمين دليل على وجود الآخر، و أما الدليل على أصل الملازمة بينهما: فلا يكون دليلا على وجودهما أو وجود أحدهما.
و السر فيه واضح، فإن صدق القضية الشرطية لا يتوقف على وجود الطرفين أو أحدهما، أ لا ترى أن قوله «(عليه السلام)»: في حديث «و إذا قصرت أفطرت و إذا أفطرت قصرت» [١] إنما يدل على أصل الملازمة بين التقصير و الإفطار، و لا يكون دليلا على ثبوت الإفطار فعلا؟ بل ثبوته كذلك يحتاج إلى دليل آخر، و هو الدليل على وجوب القصر، فإن دل على وجوبه دليل: ثبت فعلا و ثبت وجوب الإفطار كذلك أيضا بمقتضى الملازمة بينهما؛ و إلا لم يثبت لعدم ثبوت القصر، و لا تنافي بين عدم ثبوته فعلا- لعدم ثبوت القصر كذلك- و بين ثبوت الملازمة بينهما واقعا؛ لما عرفت من: عدم توقف صدق الشرطية على ثبوت طرفيها.
و بهذا البيان ظهر: أن مقصود المصنف «(قدس سره)» بقوله: «إنما هو الدليل ...» الخ.
هو: أن الدليل على ثبوت الملازمة بين شيئين لا يكون دليلا على وجودهما أو وجود أحدهما، بل الدليل على وجود أحدهما يكون هو الدليل على وجود الآخر، و كان هذا- أعني: تخيل أن ثبوت الملازمة دليل على ثبوت أحد المتلازمين- هو منشأ التوهم المزبور، فزعم أن المقصود حصول القدر المتيقن الوافي بمجرد ثبوت الملازمة، مع قطع النظر عن دليل الانسداد.
و ليس كما توهم؛ بل المقصود حجية المتيقن الاعتبار الثابت بدليل الانسداد المثبت لحجية طريق ما، فلا بد أولا من ملاحظة دليل الانسداد ليثبت شرعا حجية طريق ما حتى تثبت- بمقتضى الملازمة- حجية المتيقن الاعتبار، و عليه: فالدليل على الملازمة ليس دليلا على حجية خبر العادل المفروض كونه متيقن الاعتبار؛ بل الدليل على حجيته هو دليل الانسداد؛ لأنه دليل على ملازمة و هو اعتبار طريق ما.
و بالجملة: فتيقن الاعتبار إنما نشأ من دليل الانسداد بضميمة دليل الملازمة.
و إن شئت قلت: حجية القدر المتيقن- كخبر العادل في المثال- مستندة إلى الملازمة،
[١] الفقيه ١: ٤٣٧/ ذيل ح ١٢٦٩، تهذيب الأحكام ٣: ٢٢/ ذيل ح ٥٥١، الوسائل ٨:
٥٠٣/ ذيل ح ١١٢٩١.