دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٢ - الاستدلال بالسنة على وجوب الاحتياط
و هو (١) عقلا مما يصح أن يحتج به على المؤاخذة في مخالفة الشبهة، كما هو (٢) الحال في أوامر الطرق و الأمارات و الأصول العملية؛ إلا إنها تعارض بما هو أخص و أظهر، ضرورة: أن ما دل على حلية المشتبه أخص؛ بل هو في الدلالة على الحلية
بمصلحته، و حينئذ: فإذا خالفه و اتفق مصادفته للواقع استحق العقوبة على ذلك؛ لصدق العصيان عليه بعد تنجزه على المكلف بإيجاب الاحتياط، فالعقاب حينئذ على الواقع المجهول عقاب مع البيان، و عليه: فتكون أدلة إيجاب الاحتياط واردة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ لصلاحيتها للبيانية، فلا يحكم العقل الحاكم بقبح العقاب بلا بيان و قبح العقاب مع إيجاب الاحتياط كما يحكم به بدونه.
(١) هذا الضمير و ضمير «به» راجعان على الإيجاب الطريقي.
(٢) أي: كما يصح الاحتجاج من المولى على عبده على مخالفة الواقع بسبب الأمر بسلوك الطرق و الأصول المثبتة، و لا يقبح المؤاخذة عليها، فكذا لا يقبح العقاب على المخالفة بسبب إيجاب الاحتياط؛ لأن جميعها قد وضع طريقا لدرك مصلحة الواقع، و مع ذلك فإنها كلها واردة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و لا فرق بين الاحتياط شرعا في الشبهة البدوية- إذا قلنا به- و الاحتياط عقلا في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي.
و كيف كان؛ فالحق في الجواب أن نقول: إن أخبار الاحتياط و إن كانت واردة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان «إلا إنها تعارض بما هو أخص» منها «و أظهر». و ضمير «أنها» راجع على أخبار الاحتياط المستفاد من قوله: «و ما دل على وجوب الاحتياط»، و هذا استدراك على قوله: «و إن كان واردا على حكم العقل»، و إشارة إلى الوجه الثالث من الجواب عن تلك الأخبار.
و توضيحه:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٣٤٦»- أن أخبار الاحتياط- بناء على ظهورها في الوجوب المولوي- و إن كانت واردة على قاعدة القبح؛ لصلاحيتها للبيانية كما عرفت، و لا يبقى معها موضوع للبراءة العقلية؛ إلا إنها معارضة بأخبار البراءة، و يتعين تقديمها على أخبار الاحتياط لوجهين:
أحدهما: أخصية موضوع أخبار البراءة من موضوع أخبار الاحتياط، و من البديهي:
تقدم الخاص على العام.
و الآخر: أظهريتها في الدلالة على حلية المشتبه من دلالة تلك الأخبار على وجوب الاحتياط في الشبهات.
و أما توضيح الوجه الأول: فلأن ما دل على البراءة و حلية المشتبه مثل قوله: «كل