دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢١ - الأقوال المعروفة لا تتجاوز عن خمسة
و الاحتمال، فلا محيص (١) عن تنجزه و صحة العقوبة على مخالفته، و حينئذ (٢) لا محالة يكون ما دل بعمومه على الرفع (٣) أو الوضع (٤) أو السعة (٥) أو الإباحة (٦) مما يعم أطراف العلم (٧) مخصصا (٨) عقلا لأجل مناقضتها (٩) معه.
جميع الجهات، فالعلم الإجمالي بوجود دم محقون مردد بين شخصين أحدهما مؤمن متق و الآخر كافر حربي جائز القتل منجز للتكليف.
و من هذا القبيل: حكمهم بوجوب الفحص في بعض الشبهات الموضوعية الوجوبية كالاستطاعة المالية، و بلوغ المال الزكوي حد النصاب، فإنهم مع التزامهم بالبراءة في الشبهات الموضوعية حكموا بالاحتياط و وجوب الفحص في هذين الموردين. و إن كان كالخمر الدائر بين الإناءين أمكن إثبات حلية كل واحد من الأطراف بالأدلة المرخصة.
(١) جواب «إن كان»، و ضميرا «تنجزه، مخالفته» راجعان على التكليف.
و غرضه: أن فعلية التكليف من جميع الجهات توجب تنجزه و امتناع جعل الترخيص شرعا؛ لكون الترخيص مضادا للتكليف الفعلي و نقضا للغرض منه و هو جعل الداعي حقيقة من غير فرق فيهما بين العلم بالتكليف و الظن به و احتماله؛ لأن شمول أدلة الترخيص للأطراف يوجب العلم باجتماع الضدين في صورة العلم بالتكليف، و الظن باجتماعهما في صورة الظن به، و احتمال اجتماعهما في صور احتماله، و من المعلوم:
امتناع الجميع.
(٢) أي: و حين كون التكليف فعليا من جميع الجهات لا محالة ... و الأولى اقتران «لا محالة» بالفاء فيقال «فلا محالة».
(٣) نحو: «رفع ما لا يعلمون».
(٤) نحو: «ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم».
(٥) نحو: «الناس في سعة ما لا يعلمون».
(٦) نحو: «كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه فتدعه».
(٧) أي: العلم الإجمالي. قوله: «مما يعم» بيان للموصول في «ما دل»، و المراد بالعلم هو الإجمالي.
(٨) بصيغة اسم المفعول خبر «يكون» يعني: أن أدلة البراءة الشرعية و إن كانت شاملة- بمقتضى إطلاقها- لأطراف العلم الإجمالي لكن لا بد من تخصيصها بالشبهات البدوية؛ لمحذور المناقضة المذكورة.
(٩) أي: مناقضة الرفع و الوضع و السعة و الإباحة مع التكليف الفعلي من جميع