دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٤ - الظن في الأمور الاعتقادية
الاعتقادي على ما هو عليه في الواقع، فيحصل ما هو المطلوب في هذا القسم بمجرد الاعتقاد على ما هو عليه في الواقع.
و هذا بخلاف الفروع العملية، حيث إن المطلوب فيها: مطابقة عمل الجوارح مع الواقع، فإذا انسد باب العلم فيها لا يمكن العلم بمطابقة عمل الجوارح مع الواقع إلا بالاحتياط التام في الشبهات.
و لما كان الاحتياط كذلك موجبا للعسر و الحرج أو الاختلال: فليس هنا شيء أقرب إلى الواقع من العمل على وفق الظن.
فالمتحصل: أنه لا تجري مقدمات الانسداد في هذا القسم، و لا يكون مجال لحجية الظن فيه؛ لأنه إذا انسد باب العلم فيه يمكن العلم بمطابقة عمل الجوانح مع الواقع بالاعتقاد الإجمالي بما هو واقعه.
و أما عدم اعتبار الظن في القسم الثاني:- و هو ما يكون متعلق الوجوب فيه معرفته و العلم به؛ ليكون الاعتقاد به عن علم- فلعدم جواز الاكتفاء بالظن فيه قطعا؛ لأن الواجب عقلا عند العدلية و شرعا عند الأشاعرة: إنما هو المعرفة، و من البديهي: أن الظن ليس بمعرفة قطعا، فلا بد من تحصيل العلم لو أمكن، و مع العجز عنه: كان معذورا، و لا دليل حينئذ على جريان مقدمات، أي: لا استقلال للعقل بوجوب تحصيل الظن عند اليأس عن تحصيل العلم في المقام؛ لو لم نقل باستقلاله بعدم وجوبه؛ بل بعدم جوازه.
فحاصل الكلام في المقام: أنه لا مجال للظن في مطلق الأمور الاعتقادية، و هناك أقوال و في نقلها و النقض و الإبرام فيها يخرج الكلام عن الاختصار المطلوب في هذا الشرح.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية»:
قوله: «عقلا» إشارة إلى ما اختاره من حجية الظن حال الانسداد على الحكومة دون الكشف.
قوله: «المطلوب فيها أولا العمل بالجوارح» إشارة إلى ما قيل في تعريف الحكام الفرعي من كونه مما يتعلق بالعمل بلا واسطة، فالمطلوب أولا: هو العمل بالجوارح، و الالتزام النفساني لو كان مطلوبا في الفروع كان مطلوبا ثانيا.
قوله: «يتبع في الأصول» خبر «هل الظن»، و «من الاعتقاد» بيان لعمل الجوانح.