دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٢ - الظن بالاشتغال و الامتثال
فيه مهما أمكن، و عدم وجوب الاحتياط شرعا أو عدم إمكانه عقلا؛ كما (١) في موارد الضرر المردد أمره بين الوجوب و الحرمة مثلا، فلا محيص (٢) عن اتباع الظن حينئذ (٣) أيضا، فافهم (٤).
«و مهما أمكن» قيد ل «عدم الرضاء».
(١) مثال لعدم إمكان الاحتياط عقلا؛ لدورانه بين المحذورين، كما أن المراد من «شرعا» قيام الدليل النقلي على عدم وجوب الاحتياط أو عدم جوازه.
(٢) هذه نتيجة جريان مقدمات الانسداد في بعض الموضوعات.
(٣) يعني: حين جريان مقدمات الانسداد في بعض الموضوعات الخارجية. و قوله:
«أيضا» يعني: كما لا محيص عن اتباع الظن في الأحكام حال الانسداد.
(٤) لعله إشارة إلى عدم الحاجة إلى اعتبار الظن في مثل الضرر و نحوه بإجراء نظير مقدمات الانسداد؛ كما نبّه عليه الشيخ «(قدس سره)» بقوله: و أما إذا أنيط- أي: الضرر- بموضوع الخوف فلا حاجة إلى ذلك؛ بل يشمل حينئذ الشك أيضا؛ و ذلك لأن إجراءها فيه منوط بعدم الخوف موضوعا في الأدلة الشرعية كما في الإفطار و التيمم و غيرهما، فإن الخوف فيهما موضوع، أو طريق إلى الموضوع، و من المعلوم: أن الخوف يحصل بالاحتمال العقلائي، و لا يحتاج إلى الظن، فلا مانع من ترتيب أحكام الضرر بمجرد الاحتمال الموجب للخوف.
و خلاصة الكلام في المقام: أن الغرض من عقد هذا الفصل هو بيان عدم اعتبار الظن الانسدادي في مقام الامتثال، بمعنى: أن الثابت بمقدمات الانسداد هو حجية الظن في إثبات التكليف لا في إسقاطه و امتثاله و تطبيق المأتي به على المأمور به.
فلو ظن المكلف بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال: كان هذا الظن حجة. و أما لو شك في الساعة الثانية في أنه هل أتى بالدعاء أم لا؟ ثم حصل له الظن بالإتيان لم يكن ظنّه هذا حجة؛ بل يجب عليه الإتيان بالدعاء؛ لأن مقدمات الانسداد لم تدل على حجية الظن في مقام الامتثال، فلا بد من الرجوع في مقام الامتثال إلى القواعد الخاصة بهذا المقام؛ كالاستصحاب و قاعدة الفراغ و قاعدة التجاوز و نحوها.
و من هنا يظهر ما هو رأي المصنف «(قدس سره)» من أن الظن الانسدادي إنما يكون حجة في مقام إثبات التكليف كما عرفت، و لا يكون حجة في مقام إسقاط التكليف و امتثاله.