دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٦ - جبر السند أو الدلالة بالظن غير المعتبر
بالتعارض من البين (١)، و عدم (٢) حجية واحد منهما بخصوصه و عنوانه؛ و إن بقي أحدهما بلا عنوان على حجيته (٣)، و لم يقم (٤) دليل بالخصوص على الترجيح به؛ و إن ادعى شيخنا العلامة «أعلى الله مقامه» استفادته (٥) من الأخبار الدالة على الترجيح بالمرجحات الخاصة، على ما يأتي تفصيله في التعادل و الترجيح.
و كيف كان؛ فهو شروع في بيان الترجيح بالظن غير المعتبر و عدمه.
و توضيح ما أفاده فيه- على ما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ١٣٥»- هو عدم كون الظن غير المعتبر مرجحا لأحد المتعارضين؛ لعدم الدليل على الترجيح به بعد كون المرجحية- كالحجية- منوطة بقيام دليل عليها، فالأمارتان المتعارضتان بعد تساقطهما و عدم حجية واحدة منهما- بناء على الطريقية- لا تكون إحداهما بالخصوص حجة، إلا بالدليل، فجعل إحداهما بالخصوص حجة بسبب موافقة ظن غير معتبر لها موقوف على دليل على الترجيح بذلك الظن غير المعتبر، و لم يثبت ذلك و إن استدل له بوجوه أشار في المتن إلى جملة منها و سيأتي بيانها.
(١) كما هو مقتضى الأصل الأولي في تعارض الأمارات، بناء على الطريقية. و كلمة «بعد» ظرف لقوله: «على الترجيح به»، و ضمير «به» راجع على الظن غير المعتبر.
(٢) عطف تفسيري لسقوط المتعارضين.
و غرضه: أن الروايتين المتعارضتين يسقط كل منهما بالتعارض عن الحجية، و لا تبقى إحداهما بالخصوص على الحجية و إن بقيت إحداهما لا بعينها على الحجية لنفي الثالث.
كما إذا دل أحد الخبرين على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، و آخر على استحبابه، فإنهما يتساقطان بالتعارض في مدلولهما المطابقي، و لكنهما يشتركان في الثالث أعني:
في نفي ما عدا الوجوب و الاستحباب من الأحكام.
(٣) حجية أحدهما بلا عنوان، و الصواب تأنيث الضمائر في «بخصوصه، عنوانه، حجيته»، و كذا تأنيث «واحد» و «أحدهما»؛ لأن المراد بها: الأمارة.
(٤) الواو للحال، فكأنه قال: و أما الترجيح بالظن فهو فرع دليل على الترجيح به، يعني: بالظن غير المعتبر.
(٥) أي: استفادة الترجيح بالظن غير المعتبر من الأخبار.
و هذا هو الوجه الأول: مما استدل به على الترجيح بالظن غير المعتبر.
و كيف كان؛ فقال الشيخ هنا ما هذا لفظه: «الثالث: ما يظهر من الأخبار من أن المناط في الترجيح كون أحد الخبرين أقرب مطابقة للواقع، سواء كان لمرجح داخلي