دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٥ - التنبيه الثالث في الشبهة غير المحصورة
الثالث (١): أنه قد عرفت أنه مع فعلية التكليف المعلوم لا تفاوت بين أن تكون
٢- المرجع عند الشك في خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء هو: أصل البراءة لا إطلاق الدليل.
[التنبيه الثالث في الشبهة غير المحصورة]
(١) الغرض من عقد هذا التنبيه: بيان أمرين:
الأول: أن ما قيل من كثرة الأطراف بنفسها مانعة عن فعلية التكليف و عن تنجيز العلم الإجمالي فيها مما لا أصل له و لا دليل عليه، و ضمير «أنه» الأول كالثاني للشأن.
الثاني: أن مرجع الشك في عروض ما يوجب ارتفاع فعلية التكليف هل هو إطلاق الدليل أم أصالة البراءة؟
و خلاصة ما أفاده المصنف «(قدس سره)» في الأمر الأول: هو عدم الفرق بين الشبهتين مع فعلية التكليف المعلوم بالإجمال. و عرفت سابقا: أن المدار في تنجيز العلم الإجمالي للتكليف إنما هو فعلية التكليف من جميع الجهات لا قلة أطرافها، فلو كان التكليف المعلوم بالإجمال فعليا تنجز بالعلم الإجمالي، من دون تفاوت بين أن تكون الأطراف محصورة أو غير محصورة، فلا ينبغي حينئذ عقد مقامين للشبهة الموضوعية التحريمية أحدهما: للمحصورة و الآخر لغير المحصورة كما و صنعه الشيخ، و اختار في الثاني منهما عدم وجوب الاحتياط، و استدل عليه بوجوه ستة أولها الإجماع، راجع «دروس في الرسائل، ج ٣، ص ٢٧٥».
و كيف كان؛ فالمدار في تنجيز العلم الإجمالي عند المصنف إنما هو فعلية التكليف لا قلة الأطراف كما يقول الشيخ «(قدس سره)».
نعم؛ ربما تكون كثرة الأطراف في مورد موجبة لعسر أو ضرر أو غيرهما مما لا يكون التكليف معه فعليا، فلا يجب حينئذ الاحتياط؛ لكن يمكن طروء هذه الموانع في الشبهة المحصورة أيضا، فلا خصوصية لعدم انحصار أطراف الشبهة في عدم وجوب الاحتياط.
و لذا يقول المصنف: بعدم تفاوت بين الشبهتين مع فعلية التكليف بمعنى: أنه يجب الاحتياط فيهما معها.
و لكن الشيخ «(قدس سره)» بحث عنها مفصلا، و ذهب إلى عدم وجوب الاحتياط فيها من ناحية كثرة الأطراف، و تبعه غيره من الأعلام، فالمسألة حينئذ ذات قولين على الأقل. هذا تمام الكلام في الأمر الأول.
و أما الأمر الثاني الذي أشار إليه بقوله: «و لو شك في عروض الموجب» فتوضيحه