دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٠ - التنبيه الرابع في حكم ملاقي بعض أطراف العلم الإجمالي
فرد آخر (١) لم يعلم حدوثه؛ و إن احتمل.
و أخرى (٢): يجب الاجتناب عما لاقاه دونه فيما لو علم إجمالا نجاسته (٣) أو نجاسة شيء آخر، ثم حدث العلم بالملاقاة و العلم (٤) بنجاسة الملاقي أو ذاك الشيء (٥) أيضا (٦)، فإن (٧) حال الملاقي في هذه الصورة بعينها بعين ما لاقاه في الصورة السابقة
(١) و هو الملاقي، و «لم يعلم» صفة ل «فرد آخر» يعني: لم يعلم بعلم إجمالي منجز، و إلا فكون الملاقي موردا لعلم إجمالي آخر حادث بينه و بني طرف الملاقى غير قابل للإنكار؛ لكنه لا أثر له بعد تنجز العلم الإجمالي الأول الحاصل بين الملاقى و طرفه. و قد عرفت: أن من شرائط مجزية العلم الإجمالي عدم سبق تنجز التكليف إلى بعض الأطراف بمنجّز شرعي أو عقلي. و ضمير «حدوثه» راجع على فرد آخر و ضمير «احتمل» راجع على حدوثه.
و قد تحصل مما أفاده المصنف في الصورة الأولى و هي الاجتناب عن الملاقى: أن الملاقي على تقدير تنجسه بالملاقاة موضوع آخر لخطاب وجوب الاجتناب، و مخالفة هذا الخطاب و موافقته أجنبيتان عن إطاعة خطاب الملاقى و عصيانه كما عرفت مفصلا.
(٢) عطف على قوله: «تارة»، و إشارة إلى الصورة الثانية و هو وجوب الاجتناب عن الملاقي دون الملاقى، و اقتصر المصنف في الفوائد على ذكر المورد الثاني المذكور هنا، و لم يتعرض للمورد الأول، و لما كان حكمه بلزوم الاجتناب عن الملاقي دون الملاقي مستبعدا في بادئ النظر، إذ الملاقي هو المنشأ لاحتمال نجاسة الملاقي و وجوب الاجتناب عنه، فالحكم به في الملاقي دون الملاقى كأنه من قبيل زيادة الفرع على الأصل، كان اللازم بيان مقصود المصنف «(قدس سره)»، كما هو حقه حتى يظهر حال بعض الإشكالات التي توجهت عليه، و قد ذكر «(قدس سره)» لهذه الصورة الثانية موردين، و تقدم الكلام فيها فلا حاجة إلى تكرارهما، و قد أضربنا عن تطويل الكلام في المقام رعاية للاختصار.
(٣) الضمير راجع على الموصول في «عما لاقاه» المراد به الملاقي، و ضمير «دونه» راجع على الملاقي.
(٤) هذا هو العلم الإجمالي الثاني الذي في المثال السابق بين الإناء الأحمر و الأبيض فاقدا لشرائط التنجيز.
(٥) المراد به عدل الملاقي و هو الإناء الأبيض في المثال المتقدم، و فرضنا أن الملاقى هو الإناء الأحمر و الملاقي هو الثوب.
(٦) يعني: كما حصل العلم الإجمالي أولا بين الملاقي و طرفه أي: الإناء الأبيض.
(٧) تعليل لقوله: «يجب الاجتناب عما لاقاه دونه» و الوجه في كون الملاقى في هذه