دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٩ - الظن في الأمور الاعتقادية
الآية (١)، و لا لقوله (٢): «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»: «و ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس» (*)، و لا لما دل على وجوب التفقه (٣) و طلب العلم من الآيات و روايات على وجوب معرفته بالعموم.
ضرورة (٤): أن المراد من يَعْبُدُونَ* هو خصوص عبادة الله و معرفته، و النبوي إنما هو بصدد بيان فضيلة الصلوات؛ لا بيان حكم المعرفة، فلا إطلاق فيه أصلا، و مثل آية
جملة من الآيات و الروايات، فلا بد أولا من تقريب الاستدلال بهما كي يتضح الجواب عنهما ثانيا.
(١) و أما تقريب الاستدلال بالآية المباركة بعد البناء على تفسير لِيَعْبُدُونِ ب «يعرفون»- كما حكي اتفاق المفسرين عليه، حيث فسرت العبادة بالمعرفة- فيقال: أن الغاية المطلوبة من الخلقة هي المعرفة و هي مطلقة، و مقتضى إطلاقها: عدم اختصاص وجوب المعرفة بذاته «تبارك و تعالى» و بصفاته، و بالنبي و الإمام «(عليهما السلام)»، فحينئذ:
كل مورد شك في وجوب تحصيل المعرفة فيه يتمسك بالإطلاق المزبور.
(٢) عطف على «لمثل قوله تعالى»، و تقريب الاستدلال بقول النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»: أن الصلوات الخمس الواجبة جعلت متأخرة عن المعرفة، فيعلم من وجوبها وجوب المعرفة، و لما كان وجوبها مطلقا فمقتضى إطلاقه جواز التمسك به في موارد الشك في وجوب المعرفة.
(٣) إشارة إلى تقريب الاستدلال بآية النفر، فيقال في تقريب الاستدلال بها: أن الآية المباركة- لمكان قوله تعالى: لِيَتَفَقَّهُوا- تدل على وجوب التفقه و التعلم، و مقتضى إطلاقه: عدم اختصاصه بمورد دون آخر.
و كذا ما ورد من الروايات في الحث على طلب العلم، فإن إطلاق الأمر بتحصيله يشمل الأصول الاعتقادية و تفاصيلها. هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال بجملة من الآيات و الروايات على وجوب المعرفة، و مقتضى الإطلاق أو العموم فيهما هو: الرجوع إلى الإطلاق و العموم في موارد الشك في وجوب المعرفة، لا إلى أصالة البراءة؛ إذ لا يجوز الرجوع إلى الأصول العملية مع وجود الأدلة الاجتهادية.
(٤) تعليل لقوله: «و لا دلالة»، و شروع في الجواب عن الاستدلال بجملة من الآيات و الروايات على وجوب المعرفة مطلقا.
(*) الكافي ٣: ٢٦٤/ ١، تهذيب الأحكام ٣: ٢٣٦/ ٩٣٢، و فيهما: «من هذه الصلاة» بدل «الصلوات الخمس».