دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٠ - الظن في الأمور الاعتقادية
النفر، إنما هو بصدد بيان الطريق المتوسل به إلى التفقه الواجب؛ لا بيان ما يجب فقهه و معرفته، كما لا يخفى.
و كذا ما دل على وجوب طلب العلم إنما هو بصدد الحث على طلبه؛ لا بصدد بيان ما يجب العلم به (١).
توضيح الجواب: أن الأدلة المتقدمة لا تنهض لإثبات وجوب تحصيل المعرفة مطلقا؛ حتى يندرج المقام فيه، فلا دلالة لشيء مما ذكر من الآيات و الروايات بالعموم على وجوب المعرفة في جميع المسائل الاعتقادية تفصيلا. و أما الآية الشريفة- وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ- فلأن المستفاد منها هو خصوص معرفة الله، فالمعرفة فيها تختص به سبحانه و لا تعم غيره؛ لأن النون في لِيَعْبُدُونِ للوقاية، و قد حذف ياء المتكلم و كان في الأصل «ليعبدوني»، و معه فلا إطلاق فيه حتى يستدل به على وجوب المعرفة بتفاصيل الأمور الاعتقادية.
و أما النبوي: فلأنه ليس بصدد بيان حكم المعرفة حتى يكون له إطلاق يؤخذ به في مورد الشك في وجوب المعرفة؛ بل إنما هو بصدد بيان فضيلة الصلوات الخمس و أهميتها و أنها أفضل من سائر الواجبات بعد المعرفة، فلا يستفاد منه إطلاق و لا عموم لوجوب المعرفة.
و أما آية النفر: فهي في مقام كيفية النفر للتفقه؛ لا في مقام ما يجب فقهه و معرفته.
و بعبارة أخرى: إنها ليست بصدد بيان موضوع التعلم حتى يكون إطلاقها قاضيا بعدم الاختصاص ببعض الموارد؛ بل إنما هي بصدد بيان ما يجعل وسيلة إلى التفقه الواجب، و طريق يسهل معه التعلم الواجب، و أنه يحصل بأن ينفر من كل فرقة طائفة للتفقه، و لا يجب نفر الجميع، و عليه: فلا إطلاق فيها من حيث المورد.
و أما الروايات الدالة على طلب العلم: فلأنها في مقام وجوب طلب العلم، من دون نظر إلى ما يجب العلم به، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى ما يجب علمه. حتى يتمسك به في موارد الشك في وجوب المعرفة.
و بالجملة: فلا دليل على وجوب المعرفة مطلقا حتى يصح التمسك به في موارد الشك في وجوبها.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) أي: و الإطلاق فرع كونها في مقام بيان ما يجب العلم به.