دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٤ - المقام الثانى الأقل و الأكثر الارتباطيان
كذلك (١)، و المراد (٢) بالوجه في كلام من صرح بوجوب إيقاع الواجب على وجهه و وجوب (٣) اقترانه به: هو وجه نفسه من وجوبه النفسي، لا وجه أجزائه من وجوبها الغيري (٤) أو وجوبها العرضي (٥)، ...
كالإتيان بالفريضة في المسجد من مشخصات طبيعة الصلاة و خارجة عن ماهيتها و حقيقتها. فلو كان الأكثر هو الواجب فقد أتى به لاشتمال المأتي به على السورة المشكوكة جزئيتها للعبادة، و لو كان الأقل هو المأمور به فقد أتى به أيضا، و احتمال اشتماله على ما ليس بواجب- و هو السورة- مثلا غير قادح في قصد الوجوب النفسي لطبيعة الصلاة و إن لم يقصد وجوب خصوص الجزء المشكوك فيه، فإن السورة حينئذ كسائر المشخصات الفردية التي ليست دخيلة في مطلوبية الطبيعة، و لا تضر في صدقها على الفرد المتشخص بها للقطع بعدم كونها من الموانع.
نعم؛ لو كان مشكوك الجزئية محتمل المانعية أيضا لكان منافيا لقصد وجوب الفعل المشتمل عليه؛ إلا إن المفروض: أن السورة يدور أمرها بين كونها جزءا للطبيعة، و بين كونها من مشخصات الماهية التي تكون الطبيعة صادقة في صورتي وجود السورة و عدمها، و ليست كالمانع في الإخلال بقصد الوجوب النفسي للصلاة إجمالا، و عليه:
فيكون الأكثر محصلا للغرض من المأمور به.
(١) أي: قصد الوجه في كل واحد من الأجزاء.
(٢) الأولى أن يقال: «إذ المراد» لأنه تعليل لوضوح الفساد و ليس وجها آخر. و قصد الوجه لو قيل باعتباره إنما يكون مورده هو الوجوب النفسي المتعلق بعنوان المركب كالصلاة؛ لا الوجوب الغيري أو العرضي لأجزائها.
(٣) عطف على «وجوب»، و ضمائر «اقترانه، نفسه، وجوبه» راجعة على الواجب، و ضمير «به» راجع على الوجه.
(٤) صفة ل «وجوبها». و هذا إشارة إلى ما قيل في وجوب المقدمة من كونه غيريا، يعني: أن وجوب الأجزاء ليس لمصلحة في نفسها حتى يكون نفسيا؛ بل المصلحة في المركب، فيكون كل واحد من الأجزاء واجبا غيريا، لكونها مقدمة لتحقق الكل، و ضمير «وجوبها» راجع على «أجزائه».
(٥) يعني: الوجوب النفسي من الأمر بالكل على كل واحد من الأجزاء، و تسميته بالعرضي إنما هي لأجل كون المتصف بالوجوب أولا و بالذات هو الكل؛ لتعلق الطلب به بقوله: «صلّ»، و وجوب الجزء يكون ثانيا و بالعرض، و ليس المراد بالعرضي ما يساوق