دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٥ - و لكن جميع هذه الوجوه ممنوعة
يكن (١) إشكال في عدم جواز طرحهما و الرجوع (٢) إلى الإباحة؛ لأنها (٣) مخالفة عملية قطعية على ما أفاده شيخنا الأستاذ «(قدس سره)»؛ إلا إن (٤) الحكم أيضا فيهما (٥) إذا كانا كذلك هو التخيير عقلا بين إتيانه على وجه قربي؛ بأن يؤتى به بداعي احتمال طلبه، و تركه (٦) كذلك؛ لعدم الترجيح (٧) و قبحه (٨) بلا مرجح.
فانقدح (٩)، أنه لا وجه لتخصيص المورد بالتوصليين بالنسبة (١٠) إلى ما هو المهم في المقام؛ و إن اختص بعض الوجوه بهما كما لا يخفى.
(١) جواب «لو كانا». و قوله: «كذلك» يعني: تعبديا.
(٢) بالجر عطف على «طرحهما».
(٣) هذا تعليل لقوله: «لم يكن إشكال»، يعني: لم يكن إشكال في عدم جواز طرحهما، و عدم جواز الرجوع إلى الإباحة، و ذلك لأن الإباحة توجب المخالفة العملية القطعية على ما أفاده الشيخ «(قدس سره)»، و ضمير «لأنها» راجع على الإباحة.
(٤) هذا إشارة إلى المناقشة في كلام الشيخ «(قدس سره)».
(٥) أي: في الوجوب و الحرمة، قوله: «كذلك» يعني: تعبديين أو أحدهما المعيّن تعبديا، و المقصود: أن الحكم في الوجوب و الحرمة إذا كانا تعبديين أو أحدهما المعيّن تعبديا هو التخيير عقلا؛ كحكمهما إذا كانا توصليين، أو كان أحدهما غير المعين تعبديا، و عليه: فالتخيير العقلي يجري في جميع الأقسام الأربعة. و الضمائر في «إتيانه، و به، و طلبه، و تركه» راجعة على أحدهما.
(٦) بالجر عطف على «إتيانه»، و قوله «كذلك» يعني: على وجه قربي.
(٧) تعليل لقوله: «هو التخيير عقلا».
(٨) بالجر عطف على عدم الترجيح.
(٩) هذا نتيجة ما أفاده لتعميم مورد جريان أصالة التخيير، يعني: فظهر من جميع ما ذكرنا: أن التخيير العقلي يجري في جميع الأقسام الأربعة التي تقدمت الإشارة إليها لمسألة الدوران بين المحذورين، لا في خصوص ما إذا كان الوجوب و الحرمة توصليين، أو كان أحدهما غير المعيّن توصليا، فلا وجه لاختصاص مورد الوجوه الخمسة المتقدمة- التي منها التخيير العقلي- بما إذا كانا توصليين، أو كان أحدهما غير المعيّن تعبديا، حتى يكون التخيير العقلي أيضا مختصا بهما؛ كما أفاده الشيخ «(قدس سره)» حيث خص- في كلامه المتقدم- مورد الوجوه بهما، نعم؛ القول بالإباحة يختص بهما؛ لما تقدم من لزوم المخالفة العملية القطعية لو جرت في غيرهما.
(١٠) متعلق ب «لا وجه» و المقصود بالمهم في المقام هو: التخيير العقلي المبحوث عنه