دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٥ - الثانى الشك في إطلاق الجزء و الشرط لحال النسيان
الحال (١) بمثل حديث الرفع، كذلك يمكن تخصيصها (٢) بهذا الحال بحسب الأدلة الاجتهادية، كما إذا وجه الخطاب (٣) على نحو يعم الذاكر و الناسي ...
الالتفات و النسيان إلى قسمين: الذاكر و الناسي، و يصير الواجب بتمام أجزائه و شرائطه واجبا على الذاكر، و بما عدا الجزء أو الشرط المنسي منه واجبا على الناشئ خلافا للشيخ الأنصاري «(قدس سره)»، حيث منع عن تنويع المكلف و جعله قسمين ذاكرا و ناسيا، نظرا إلى أن الغرض من الخطابات لمّا كان هو البعث و الزجر المعلوم ترتبهما على إحراز المكلف انطباق العنوان المأخوذ في حيز الخطاب على نفسه؛ إذ الغافل عن الاستطاعة مثلا لا ينبعث عن إيجاب الحج على المستطيع أصلا، و من المعلوم: امتناع خطاب الناسي بهذا العنوان، ضرورة: أن توجيه هذا الخطاب إليه يخرجه عن عنوان الناسي و يجعله ذاكرا، فلا بد للناسي في الشك في الجزئية أو الشرطية من الإتيان بالواجب بتمامه، من دون فرق في إطلاق الجزئية و الشرطية بين الذاكر و الناسي، و التفكيك بينهما لا وجه له أصلا.
(١) أي: حال النسيان بحديث الرفع و مثله من سائر أدلة البراءة النقلية.
(٢) أي: تخصيص الجزئية أو الشرطية بهذا الحال أي: حال النسيان بحسب الأدلة الاجتهادية، بنحو لا يلزم محذورا أصلا؛ إذ لا يتوقف تنويع المكلف بالذاكر و الناسي على جعل الناسي موضوعا للخطاب حتى يمتنع ذلك لانقلابه بالذاكر كما أفاده الشيخ «(قدس سره)».
و لذا حكم بجزئية شيء حال النسيان إن لم يكن لدليلها إطلاق يشمل تلك الحالة، و إن كان له إطلاق فهو دليل عليها و موجب لبطلان العبادة الفاقدة للجزء المنسي [١].
و الحاصل: أنه «(قدس سره)» يقول بأصالة بطلان العبادة بنقص الجزء سهوا [٢]، إما لإطلاق دليل الجزئية، و إما لامتناع خطاب الناسي بما عدا المنسي، و الحكم بالصحة منوط بدليل عام أو خاص يدل على الصحة.
(٣) هذا جواب المصنف عن إشكال الشيخ «(قدس سره)»: و قد أجاب عنه في المتن بوجهين:
أحدهما: و هو الذي أشار إليه بقوله: «كما إذا وجه الخطاب ...» الخ أن يجعل عنوان عام يشمل الذاكر و الناسي كعنوان «المكلف» و يخاطب بما عدا المنسي من الأجزاء، ثم يكلف الملتفت بالمنسي، فالذاكر الآتي بتمام المأمور به آت بوظيفته، و الناسي الآتي
[١] منتهى الدراية: ٦: ٢٧٦.
[٢] فرائد الأصول: ٢: ٣٦٢.