دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦ - طرق تعميم النتيجة على الكشف
أما توهم: عدم قابلية الإطاعة الظنية للحكم الظنية للحكم المولوي إنما هو فيما إذا لوحظ الظن طريقا لإحراز الواقع. و أما إذا لوحظ الظن موضوعيا؛ بحيث يترتب الثواب على موافقته و العقاب على مخالفته، مع قطع النظر عن الواقع كسائر الأحكام الظاهرية:
فلا وجه لمنع تعلق الحكم المولوي بالعمل بالظن، و استكشاف حكمه من حكم العقل بقاعدة الملازمة فمدفوع: بأن نصب الطريق لا بملاك إحراز الواقع و إن كان جائزا؛ و لكن لا يمكن استكشافه بقاعدة الملازمة؛ و ذلك لاعتباره وحدة الموضوع في الحكم العقلي و الشرعي في هذه القاعدة كالظلم مثلا.
و هذا بخلاف المقام، فإن الظن الملحوظ طريقا صرفا لإحراز الواقع- و هو الموضوع للحجية العقلية- غير الظن الملحوظ طريقا شرعا؛ إذ على التقدير الأول: يكون الفعلي هو الحكم الواقعي، و على التقدير الثاني: يكون الفعلي هو الحكم الظاهري، و من المعلوم:
امتناع فعلية حكمين، أعني: الواقعي و الظاهري معا لموضوع واحد.
فالمتحصل: أنه لا يمكن استكشاف حجية الظن شرعا بقاعدة الملازمة.
عدم الإهمال في النتيجة على الحكومة: هذا ثمرة الحكومة و الكشف، فيقال: في بيان ثمرتهما: إنه لا إهمال في النتيجة على الحكومة أصلا لا مسببا و لا موردا و لا مرتبة؛ بل هي معنية؛ لكنها من حيث الأسباب كلية، و من حيث الموارد و المرتبة جزئية.
أما عدم الإهمال من حيث الأسباب- بمعنى: كلية النتيجة و عدم اختصاص حجية الظن الانسدادي بحصوله من سبب دون سبب- فلأن المناط في حكم العقل بلزوم العمل بالظن هو: أقربيته إلى الواقع من الشك و الوهم، و هذا المناط لا يختلف باختلاف الأسباب، فالنتيجة هي كلية معينة لا مهملة.
أما عدم الإهمال بحسب الموارد- أعني: المسائل الفقهية- فلأن المتيقن من حكم العقل بكفاية الإطاعة الظنية هو: ما إذا لم يكن للشارع مزيد اهتمام به؛ إذ لو كان كذلك- كما في النفوس و الأعراض و الأموال- لم يستقل العقل بكفاية الظن فيه، و حيث كان لحكم العقل بكفاية الإطاعة الظنية حال الانسداد قدر متيقن بحسب الموارد كانت النتيجة جزئية معينة أيضا لا مهملة.
و أما عدم الإهمال بحسب المرتبة: فلأن النتيجة هي حجية خصوص الظن الاطمئناني إن كان وافيا؛ و إلا فيتعدى عنه إلى غيره بمقدار الكفاية.