دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٩ - قاعدة الميسور
الأول مبنية على كون كلمة «من» تبعيضية (١) ...
الأولى؛ و لكن المفيد بالمقصود هو الاحتمال الأول فقط؛ و لكنه لا يناسب مورد الرواية، فهذه الرواية أجنبية عن المقام و لا تدل على ما هو المقصود.
و أما الرواية الثانية: و هي قوله «(عليه السلام)»: «الميسور لا يسقط بالمعسور» فتقريب الاستدلال بها و إن كان واضحا؛ و لكن يرد عليه:
أولا: بمثل ما أورد على الحديث الأول من أن كلمة «الميسور» مردّدة بين الميسور من الأفراد و الميسور من الأجزاء، فلا يمكن الاستدلال به لكونه مجملا و خارجا عن محل الكلام على أحد الاحتمالين.
و ثانيا: بأن المجموع من الأجزاء واجب بوجوب استقلالي، و الباقي من الأجزاء واجب بوجوب ضمني، و ليس الواجب بالوجوب الضمني ميسورا للواجب بالوجوب الاستقلالي، فيتعين أن يكون هذا الحديث مختصا بالميسور من الأفراد، و لا يشمل الميسور من الأجزاء.
و أما الرواية الثالثة: و هي قوله «(عليه السلام)»: «ما لا يدرك كله لا يترك كله» فيرد على الاستدلال بها:
أولا: أن كلمة «كل» مجملة لدورانها بين المجموع بحسب الأفراد و المجموع بحسب الأجزاء.
و ثانيا: إجمال قوله «عليه و آله السلام»: «لا يترك»، و دورانه بين إرادة الوجوب بالخصوص و إرادة الأعم من الوجوب و الندب، فلا يمكن الاستدلال؛ بها لأنه بناء على الاحتمال الثاني لا يستفاد منها وجوب الإتيان بالباقي. فالنتيجة هي: عدم تمامية الاستدلال بهذه الروايات على وجوب الباقي عند تعذر بعض الأجزاء.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية.
(١) غرضه: أن الاستدلال بالخبر الأول على قاعدة الميسور مبني على أمرين:
الأول: كون كلمة «من» تبعيضية؛ إذ لو كانت بيانية أو بمعنى الباء فمعنى الخبر حينئذ: وجوب الإتيان بنفس المأمور به الكلي بقدر الاستطاعة لا وجوب الإتيان ببعضه الميسور كما هو المقصود، فلا يشمل الخبر الكل و المركب الذي تعذر بعض أجزائه.
الثاني: كون التبعيض بحسب الأجزاء لا الأفراد؛ إذ مفاد الخبر حينئذ هو وجوب الإتيان بما تيسر من أفراد الطبيعة، فيدل على وجوب التكرار، و عدم كون المطلوب صرف الوجود، و لذا استدل به بعض المحققين كصاحب الحاشية في مبحث الأوامر على وجوب التكرار في قبال القول بالمرة و القول بالطبيعة. و من المعلوم: أنه أجنبي عن