دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٥ - الظن في الأمور الاعتقادية
شرعا (١)؛ بل الأدلة الدالة على النهي عن اتباع الظن، دليل على عدم جوازه أيضا (٢).
و قد انقدح من مطاوي ما ذكرنا (٣): أن القاصر يكون في الاعتقاديات (٤) للغفلة،
وجوب تحصيل الظن عند تعذر العلم فيما يجب معرفته عن علم مع الإمكان؛ بل في النقل ما يدل على عدم الجواز، و هو ما دل على النهي عن متابعة الظن، فإنه إما مختص بأصول الدين و إما عام، و على التقديرين: يثبت المقصود و هو النهي عن اتباع الظن في الأصول، غاية الأمر: أن الأثر الشرعي تارة: يترتب على العمل الجوانحي، و هو الاعتقاد كما هو المطلوب في أصول العقائد، و أخرى: على العمل الجوارحي كما هو المطلوب في الفروع، و هذا الاختلاف غير قادح في شمول الدليل و عمومه.
(١) قيد ل «وجوبه»، و ضمير «وجوبه» راجع على تحصيل الظن، و «مع الإمكان» قيد «يجب» يعني: لا يدل النقل على وجوب تحصيل الظن شرعا، كما لا يدل العقل على وجوبه.
(٢) يعني: كما كان العقل دالا على عدم جواز تحصيل الظن كما تقدم في قوله:
«لو لم نقل باستقلاله بعدم وجوبه، بل بعدم جوازه».
(٣) و هو قوله: «و مع العجز عنه كان معذورا إن كان عن قصور لغفلته».
و غرضه: بيان وجود القاصر في الخارج، و لعل إعادته مع بنائه على مراعاة الإيجاز لأجل الإشارة إلى بعض صور القاصر من حيث المعذورية و عدمها؛ إذ القاصر على قسمين:
أحدهما: أن يكون غافلا محضا.
الثاني: أن يكون ملتفتا مع قصوره عن الوصول إلى الواقع؛ لعدم استعداده و هو على وجوه: أحدها: أن يكون منقادا لما يحتمله واقعا.
ثانيها: أن لا يكون منقادا و لا معاندا له.
ثالثها: أن يكون معاندا لما يحتمله حقا في الواقع.
لا إشكال في المعذورية في القسم الأول، و هو كونه غافلا محضا، و كذا في الوجه الأول من القسم الثاني، و هو كونه منقادا لما يحتمله واقعا.
و أما الوجهان الأخيران منه: فالظاهر عدم كونه معذورا، خصوصا الأخير و هو المعاند لما يحتمله.
(٤) بمعنى: أن القاصر يوجد في الاعتقاديات، ف «يكون» تامة، و فاعله ضمير مستتر راجع على القاصر، يعني: أن القاصر يوجد في الاعتقاديات. و قوله: «للغفلة» علّة لوجود القاصر.