دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٠ - الأقوال المعروفة لا تتجاوز عن خمسة
و إلا (١) لم يحرم مخالفته كذلك أيضا (٢) ...
«نعم لو أذن الشارع في ارتكاب أحدهما مع جعل الآخر بدلا عن الواقع في الاجتزاء بالاجتناب عنه جاز ...».
و حاصل كلام الشيخ قبل إيراد المصنف عليه: أن للشارع التصرف في مرحلة الامتثال بأن يقنع بالموافقة الاحتمالية الحاصلة بترك أحد الطرفين، و الترخيص في ارتكاب الآخر لمصلحة تقتضيه، فإذن الشارع في ارتكاب الحرام الواقعي لا يقبح مع جعل الحلال الواقعي بدلا عنه إذا كان ما ارتكبه هو المحرم المعلوم بالإجمال، و تكون مصلحة الترخيص جابرة لمفسدة ارتكاب الحرام الواقعي. و عليه: فالامتثال التعبدي الحاصل باجتناب ما جعله الشارع بدلا عن الحرام الواقعي مؤمن من عقوبة المولى و رافع لموضوع حكم العقل بلزوم رعاية التكليف في كل واحد من المشتبهين، و من المعلوم: أن قناعة الشارع بالموافقة الاحتمالية مبنية على كون العلم الإجمالي مقتضيا لوجوب الموافقة القطعية؛ لا علة تامة له، إذ لو كان علة له لم يتوجه الترخيص في بعض الأطراف. هذا ما أفاده الشيخ «(قدس سره)» في هذا المقام.
و حاصل ما أورد المصنف: أنه لا وجه للتفكيك- في علية العلم الإجمالي للتنجيز- بين حرمة المخالفة و وجوب الموافقة القطعيتين؛ بل إما أن يكون علة لكليهما فتجب الموافقة القطعية كما تحرم المخالفة القطعية، أو لا يكون علة لشيء منهما، فلا تحرم المخالفة القطعية كما لا تجب الموافقة القطعية؛ إذ لو كان المعلوم بالإجمال إلزاما فعليا من جميع الجهات- بمعنى: كونه بالغا من الأهمية حدا لا يرضى معه المولى بمخالفته على كل تقدير كما عرفت توضيحه في بيان الفعلي من جميع الجهات- حرمت مخالفته و وجبت موافقته قطعا، و إن لم يكن إلزاما بالغا هذا الحد جازت مخالفته القطعية، و لم تجب موافقته كذلك؛ لفرض توقف فعليته التامة على العلم به تفصيلا، و المفروض عدم حصوله، و الحكم غير الفعلي الحتمي لا موافقة و لا مخالفة له و لا تشتغل الذمة به.
و المتحصل: أن تأثير العلم الإجمالي في كل من الموافقة و المخالفة على حد سواء، و المدار على المعلوم، فما أفاده الشيخ «(قدس سره)» من إمكان عدم وجوب الموافقة القطعية بناء على جعل البدل لا يخلو عن إشكال.
(١) أي: و إن لم يكن التكليف فعليا لم تحرم مخالفته القطعية.
(٢) أي: كعدم وجوب موافقته القطعية، فقوله: «كذلك» أي قطعا. و هناك كلام طويل أضربنا عنه رعاية للاختصار.