دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٧ - الأقوال المعروفة لا تتجاوز عن خمسة
الجهات (١) لوجب عقلا موافقته (٢) مطلقا و لو كانت أطرافه غير محصورة، و إنما التفاوت بين المحصورة و غيرها هو: أن عدم الحصر ربما يلازم ما يمنع عن فعلية المعلوم مع كونه فعليا لولاه (٣) من سائر الجهات.
و بالجملة: لا يكاد يرى العقل تفاوتا بين المحصورة و غيرها في التنجز و عدمه (٤) فيما (٥) كان المعلوم إجمالا فعليا يبعث (٦) المولى نحوه فعلا أو يزجر عنه ...
من جهة كثرة الأطراف، فإذا كانت الأطراف الكثيرة مورد الابتلاء، و لم يترتب الحرج المنفي شرعا على الاجتناب عن جميعها كان العلم الإجمالي منجزا؛ لتعلقه بتكليف فعلي، و عليه، فلا يدور عدم تنجيز العلم الإجمالي مدار عدم انحصار الأطراف كما سيأتي في التنبيه الثالث، فانتظر.
(١) أي: حتى الإرادة و الكراهة.
(٢) أي: موافقة التكليف الفعلي بالاجتناب عن جميع أطرافه في الشبهة التحريمية «مطلقا»، أي: و لو كانت أطرافه غير محصورة.
(٣) أي: لو لا ما يمنع، فالضمير راجع على الموصول في «ما يمنع» المراد به ما عدا سائر الجهات كالخروج عن الابتلاء، و ضمير «كونه» راجع على المعلوم بالإجمال، و «من سائر الجهات» متعلق ب «فعليا».
و توضيحه- على ما في «منتهى الدراية، ج ٦، ص ٢٤»-: أن الحكم الواقعي في غير المحصورة فعلي من سائر الجهات غير جهة مضادته للحكم الظاهري، فهو بحيث لو علم به تفصيلا لتنجز؛ لكن هذه الفعلية في كل طرف منوطة بعدم ما يمنع عنها بالنسبة إلى ذلك الطرف كخروجه عن مورد الابتلاء أو الاضطرار إلى ارتكابه أو نحوهما، فإنه لو لا خروج بعض الأطراف عن الابتلاء مثلا لكان الحكم الواقعي بالنسبة إليه فعليا من سائر الجهات غير جهة مضادته للحكم الظاهري، لكن هذا المانع أخرجه عن الفعلية من سائر الجهات غير جهة مضادته للحكم الظاهري أيضا، فعدم فعليته حينئذ ليس من جهة واحدة؛ بل من جهات عديدة، و لذا لو تعلق به العلم التفصيلي لم يتنجز أيضا.
(٤) يعني: عدم التنجز، فإن كان العلم الإجمالي منجزا في المحصورة كان في غير المحصورة كذلك.
(٥) متعلق ب «تفاوتا» و «ما» ظرف لكون المعلوم بالإجمال فعليا.
(٦) إن كان التكليف المعلوم إجمالا هو الوجوب كالأمر المردد بين القصر و التمام في بعض الموارد «يبعث المولى نحوه فعلا» بأن يريده.