دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٤ - الاستدلال بالسنة على وجوب الاحتياط
أما توضيح الوجه الأول: فلأن ما دل على البراءة لا يشمل الشبهات قبل الفحص؛ إذ لا خلاف في وجوب الاحتياط فيها بين الأصولي و الأخباري، و إنما الخلاف في وجوب الاحتياط فيها بعد الفحص. و مفاد ما دل على وجوب الاحتياط مثل قوله «(عليه السلام)»: «فعليكم بالاحتياط» يشمل قبل الفحص و بعده، فيكون أعم مما دل على البراءة، فيخصص ما دل على وجوب الاحتياط بما دل على البراءة، و لازم التخصيص هو: وجوب الاحتياط في الشبهات البدوية قبل الفحص لا بعده، و هو المطلوب في المقام.
و أما توضيح الوجه الثاني: فلأنه مع الغض عن أخصية موضوع أخبار البراءة يتعين تقديم أخبار البراءة على أخبار الاحتياط بمناط الأظهرية؛ لأنها إما نص في حلية مشتبه الحكم مثل: حديث الحل و إما أظهر في البراءة مثل: حديث الرفع و السعة و نحوهما، فإنها لو لم تكن نصا في الترخيص فلا أقل من كونها أظهر فيه من دلالة أخبار الاحتياط على وجوب التحرز عن المشتبه.
و من المقرر في محله: تقدم الأظهر على الظاهر، و عدم ملاحظة قواعد التعارض بينهما.
٧- هناك قرائن على إرشادية أوامر الاحتياط يعني: أن ما ذكرناه إلى هنا من تقديم أخبار البراءة على أخبار الاحتياط إنما هو مع تسليم دلالة أخبار الاحتياط على الطلب المولوي حتى تصل النوبة إلى الجمع الدلالي بينها و بين أخبار البراءة، بتقديم الثاني على الأول بمناط الأخصية و الأظهرية، و لكن لا مجال لهذا الجمع بعد قصور أخبار الاحتياط عن إثبات الطلب المولوي؛ لوجود قرائن داخلية و خارجية على الإرشادية، كما أشار إليها بقوله: «مع أن هناك قرائن دالة على أنه للإرشاد» أي: على أن ما دل على وجوب الاحتياط إنما يكون للإرشاد.
القرينة الأولى: لو لا الإرشاد لزم محذور تخصيص الأكثر؛ و ذلك لاتفاق الفريقين على البراءة في غير الشبهة الحكمية التحريمية؛ كالشبهات الموضوعية مطلقا، و الشبهات الحكمية الوجوبية، فيلزم تخصيص الأكثر و هو مستهجن، فلا يصار إليه، فلا مناص عن حملها على الإرشاد المطلق؛ لئلا يلزم محذور تخصيص الأكثر.
الثانية: إباء سياقها عن التخصيص، فإن مقتضى تخصيصها بها أن في ارتكابها في موارد الشبهات الموضوعية و الحكمية الوجوبية خيرا، و مقتضى سياقها أنه لا خير في ارتكاب الشبهات أصلا، بل فيه الهلكة، فالخير كله في الوقوف عند الشبهة و الاحتياط