دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٦ - الاستدلال بالسنة على البراءة
فهو (١) موجب لاستحقاق العقوبة على المجهول كما هو الحال في غيره (٢) من الإيجاب و التحريم الطريقيين (٣)، ضرورة (٤): أنه كما يصح أن يحتج بهما صح أن يحتج به، و يقال: لم أقدمت مع إيجابه به؟ و يخرج به عن العقاب بلا بيان و المؤاخذة بلا برهان، كما يخرج بهما.
و قد انقدح بذلك (٥): أن رفع التكليف المجهول كان منّة على الأمة، حيث كان له
قوله: «هذا» أي: استتباع مخالفة وجوب الاحتياط للمؤاخذة على نفسه موقوف على القول بوجوبه نفسيا؛ إذ عليه يلزم استحقاق المؤاخذة على مخالفته كلزومه على مخالفة سائر التكاليف النفسية.
و أما إذا كان إيجاب الاحتياط طريقيا: فلا يستحق المؤاخذة على مخالفة نفسه؛ بل إنما يستحقها على مخالفة ذي الطريق و هو التكليف المجهول، و عليه: فترتفع المؤاخذة من البين ببركة حديث الرفع الرافع لموضوع المؤاخذة أعني: إيجاب الاحتياط؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ١٩٩».
(١) أي: و إن كان إيجاب الاحتياط طريقيا «فهو موجب ...» الخ.
(٢) أي: غير الاحتياط.
(٣) أي: كالإيجاب و التحريم المقدمي؛ كوجوب الصلاة في الثوبين المشتبهين، و حرمة الإلقاء من السطح، فإنه لا عقاب فيهما، و إنما العقاب على مخالفة التكليف المجهول، مثلا: الإلقاء من السطح حرام؛ لكنه حرام طريقي لحرمة قتل النفس، فإذا ألقى نفسه و مات عوقب على القتل لا على الإلقاء.
(٤) تعليل لقوله: «فهو موجب».
توضيحه: أن إيجاب الاحتياط لتنجيز الواقع؛ كالإيجاب و التحريم الطريقيين في صحة الاحتجاج و المؤاخذة، و عدم كون العقاب معه عقابا بلا بيان؛ بل مؤاخذة مع الحجة و البرهان، فوزان إيجاب الاحتياط من حيث كونه حجة على الواقع وزان الإيجاب و التحريم الطريقيين، فالتكليف بعد إيجاب الاحتياط و إن لم يخرج وجدانا عن الاستتار؛ بل هو باق على المجهولية؛ لكنه خرج عن التكليف المجهول الذي لم تقم عليه حجة، و صار مما قام عليه البرهان. و ضمير «أنه» للشأن، و ضمير «بهما» في الموضعين راجع على الإيجاب و التحريم، و الضمير في «أن يحتج به، إيجابه، يخرج به» راجع على إيجاب الاحتياط.
(٥) أي: قد ظهر بذلك الذي ذكرنا من كون التكليف المجهول مقتضيا لإيجاب