دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٨ - الكلام في توضيح العبارات
و ما لا يعلمون ...» الخ. يفهم منه العرف أن الثاني ناظر إلى تحديد دلالة الأدلة الأولية، و تضييقها بغير هذه الصور و الحالات. و هذا ما نعبر عنه بالحكومة.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- تقريب الاستدلال بحديث الرفع على البراءة:
إن المراد من الموصول في «ما لا يعلمون» هو: مطلق الإلزام المجهول، سواء في الشبهة الحكمية؛ كحرمة شرب التتن، أو وجوب الدعاء عند رؤية الهلال. أو الشبهة الموضوعية؛ كحرمة المائع الخارجي المشكوك كونه خمرا، فالاستدلال بالحديث على رفع الحكم الشرعي إنما يتم إذا كان الموصول في «ما لا يعلمون» شاملا للحكم الشرعي، و لا يكون ظاهرا في خصوص الموضوع المجهول الحال من كونه خلا أو خمرا؛ و إلا لسقط الاستدلال به في مورد البحث.
٢- الإشكال: بأن أصالة البراءة التي هي من الأصول العملية لا تنفي إلا الآثار الشرعية، فلا ترفع المؤاخذة؛ لأنها ليست من الآثار الشرعية بل نفسها من الأمور التكوينية و استحقاقها من الأحكام العقلية، و على كلا التقديرين: لا ترتفع بإجراء البراءة؛ مدفوع: بأنها و إن كانت من الأحكام العقلية؛ إلا إن حكم العقل هذا سبب عن حكم الشرع بوجوب الاحتياط، و هو ناش من الحكم الواقعي المجعول شرعا، فيمكن للشارع أن يرفعها برفع ما هو السبب أعني: وجوب الاحتياط، يعني: لما كان إيجاب الاحتياط علة للمؤاخذة فنفيه علة لعدمها.
٣- الإشكال: بأن إيجاب الاحتياط، و إن كان أثرا شرعيا للتكليف المجهول و هو قابل للرفع؛ إلا إنه ليس سببا لاستحقاق العقاب على مخالفة التكليف المجهول؛ بل على مخالفة نفسه؛ مدفوع: بأن إيجاب الاحتياط ليس نفسيا كي يكون العقاب على مخالفة نفسه؛ بل يكون طريقيا قد شرّع لأجل حفظ الواقع في المشتبهات، فيوجب استحقاق العقاب على الواقع المجهول في المشتبهات؛ إذ لا عقاب على مخالفة ما يكون وجوبه طريقيا.
٤- أن رفع التكليف المجهول إنما هو من باب الامتنان على الأمة، فلا يجوز رفع ما ليس في رفعه امتنان عليهم؛ بأن يكون ضررا على البعض.