دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٢ - الاستدلال بالإجماع على البراءة
الإجماع المحصل. ثم شرع في بيان تحصيل هذا الإجماع قولا و عملا، حيث قال:
«و تحصيل الإجماع بهذا النحو من وجوه».
قوله: «فإن تحصيله» تعليل لقوله: «موهون».
و مجمل تلك الوجوه أمور تالية:
١- «ملاحظة فتاوى العلماء من المحدثين و المجتهدين ...» الخ.
٢- «الإجماعات المنقولة على البراءة ...» الخ.
٣- «الإجماع العملي الكاشف عن رضا المعصوم «(عليه السلام)» بجواز ارتكاب المشتبه من حيث هو».
٤- «سيرة أهل الشرائع كافة على البراءة في مشتبه الحكم ...» الخ.
٥- «سيرة كافة العقلاء على قبح مؤاخذة الجاهل ...» الخ.
هذا تمام الكلام في نقل مورد الحاجة من كلام الشيخ «(قدس سره)».
ثم إن مقصود المصنف من الإجماع هو القسم الثاني؛ إذ القسم الأول لم يتحقق بعد وجود الدليل على لزوم الاحتياط و التوقف عند الشبهات حسب دعوى الأخباريين لذلك.
و أما القسم الثاني- و هو الإجماع المنجز- فهو و إن كان محصلا في نظر الشيخ «(قدس سره)»؛ إلا إنه عند المصنف منقول؛ إذ العمدة من وجوه تحصيله هو الوجه الثاني من الوجوه الخمسة أعني: الإجماعات المنقولة المحققة، و هي مهما بلغت كثرة لا يحصل منها إجماع محصل كي يستند به في المقام في عرض الاستدلال بالكتاب و السنة.
و أما ما أورده المصنف على هذا الوجه من الإجماع فهو وجهان:
الأول ما أشار إليه بقوله: «إنه موهون»؛ إذ مع مخالفة الأخباريين لا يتحقق الإجماع من الكل؛ إذ هم من العلماء الأجلاء.
الثاني: ما أشار إليه بقوله: «و لو قيل باعتبار الإجماع المنقول في الجملة».
و حاصل هذا الوجه: أنه لو سلم تحقق الإجماع المنقول في المقام فهو غير معتبر؛ لأنه على القول باعتباره إنما يعتبر في الجملة يعني: فيما إذا لم يحتمل كونه مدركيا، و في المقام حيث يحتمل كونه كذلك؛ لاحتمال استناد المجمعين إلى ما ذكر فيه من الأدلة العقلية و النقلية، فلا يكون هذا الإجماع حجة؛ لعدم كونه حينئذ كاشفا عن قول المعصوم «(عليه السلام)».