دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٠ - في الاستدلال بمرسلة الصدوق على البراءة التي رواها الصدوق مرسلا في صلاة الفقيه
لم يرد فيه نهي»، و هذا خارج عن محل البحث؛ لأن محل الكلام هو الحكم بالإباحة بعنوان أنه مجهول الحرمة شرعا؛ إذ الحكم بالإباحة بعنوان عدم ورود النهي بمنزلة العلم بعدم النهي و الحرمة، و هذا خلاف ما يقصده المستدل من الحكم بالإباحة لأجل كونه مجهول الحرمة.
و كيف كان؛ فالمطلوب هو الحكم بإباحة مجهول الحرمة؛ لعدم العلم بحرمته لا للعلم بعدم حرمته.
٤- توهم عدم الفرق فيما هو المهم من الحكم بالإباحة، سواء كان مستنده الحديث وحده، أو بضميمة أصالة العدم، بتقريب: أن عنوان «ما لم يرد فيه نهي» الثابت بالاستصحاب و إن كان مغايرا لعنوان «مجهول الحرمة» لكن لا تفاوت بينهما في الغرض، و هو إثبات إباحة مجهول الحرمة، فيصح الاستدلال بالحديث على البراءة؛ و إن كان الحكم بالإباحة بعنوان عدم ورود النهي لا بعنوان مجهول الحرمة؛ مدفوع:
بالتفاوت بين العنوانين و الأمرين.
و حاصل التفاوت: أن الدليل بناء على كونه مركبا من الحديث و الأصل- أخص من المدعى بخلاف كون الدليل هو الحديث فقط؛ إذ الأول لا يجري في مورد تعاقب الحالتين.
و الثاني: يجري في جميع الموارد أي: موارد الشك.
٥- توهم: أن كون الدليل أخص من المدعى في محله إذا لم يثبت عدم الفصل بين أفراد ما اشتبهت حرمته؟ كيف؟ و هو ثابت حيث إن الأمة بين من يقول بالاحتياط في الشبهات التحريمية مطلقا، يعني: سواء كان الفرد المشتبه مما تجري فيه أصالة عدم ورود النهي عنه أم لا تجري فيه؛ كمورد تعاقب الحالتين كالأخباريين. و بين من يقول بالبراءة فيها كذلك كالأصوليين.
و عليه: فالتفاوت المذكور مرتفع؛ مدفوع: بأن التلازم في الحكم بالإباحة بين أفراد ما اشتبهت حرمته و إن كان ثابتا؛ إلا إن المثبت لأحد المتلازمين لا يجب أن يكون مثبتا للملازم الآخر مطلقا يعني: دليلا كان أو أصلا؛ بل إنما يثبته ما إذا كان هذا المثبت دليلا، حيث أن الدليل يثبت اللوازم، بخلاف الأصل فإنه قاصر عن إثبات الملازم الآخر.
ففي المقام على فرض ضميمة الأصل المثبت للإباحة في «ما لم يرد فيه نهي» المثبت