دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٩ - في الاستدلال بمرسلة الصدوق على البراءة التي رواها الصدوق مرسلا في صلاة الفقيه
الأصل ينقح الموضوع- و هو عدم الورود- ثم يشمله قوله «(عليه السلام)»: «كل شيء مطلق»، و هو نظير إحراز عالمية زيد بالاستصحاب يندرج في قوله: «أكرم العلماء»، فإن الدال على وجوب الإكرام هو الدليل لا الاستصحاب.
أو إشارة إلى: أن مدعي الإجماع يريد به الإجماع على الحكم الظاهري، فكأنه يقول: كل من قال بالإباحة قال في الجميع، و كل من قال بالاحتياط قال في الجميع، فالقول بالإباحة في البعض و الاحتياط في البعض إيجاد قول ثالث و هو مخالف للإجماع المركب، فالإباحة الثابتة في اللازم إنما هو بنفس الإجماع لا بسبب كونه لازما حتى يقال: بأن الأصل لا يثبت لوازمه. هذا تمام الكلام في الاستدلال بالروايات على البراءة.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
يتلخص البحث في أمور:
١- تقريب الاستدلال بهذه الرواية مبني على أن يكون المراد من الورود المستفاد من «يرد»: إيصال التكليف إلى المكلف لا صدوره من الشارع، و من النهي: النهي الواقعي عن الشيء بعنوانه الأولي، فيكون مفادها حينئذ: كل شيء مطلق و مباح ما لم يصل فيه النهي عن الشارع، فيكون دلالة الرواية على البراءة أوضح من الكل، كما قال الشيخ «(قدس سره)».
و أورد المصنف على الاستدلال بهذه الرواية على البراءة بما حاصله: من أنه يحتمل أن يكون المراد من الورود الذي جعل غاية للإطلاق هو: صدور الحكم من الشارع، و جعله لا وصوله إلى المكلف، فيكون مفاد الرواية: أن كل شيء لم يصدر فيه نهي و لم تجعل فيه الحرمة فهو مطلق، و هذا خارج عن محل الكلام أصلا.
٢- قوله: «لا يقال: نعم» تصحيح للاستدلال بالحديث على البراءة، حتى مع صدق الورود على الصدور؛ و ذلك لإمكان إحراز عدم الصدور من الشارع بالاستصحاب، فإن النهي من الحوادث المسبوقة بالعدم، فيجري فيه استصحاب عدمه، فينقح به عدم صدور النهي من الشارع، فيشمله الحديث.
٣- و حاصل الجواب عن هذا التصحيح: أن الاستدلال على البراءة بهذا الحديث- بعد ضم الأصل المذكور- و إن كان تاما إلا إن الحكم بالإباحة حينئذ يكون بعنوان «ما