دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٧ - التبعيض في الاحتياط المخل بالنظام
الاحتياطات (١) احتمالا أو محتملا (٢). فافهم.
(١) على بعض كترجيح احتياطات باب الدماء و الفروج على احتياطات بابي الطهارة و النجاسة، أو ترجيح الاحتياطات التي يكون احتمال التكليف في مواردها قويا «احتمالا» هذا للثاني، «أو محتملا» هذا للأول إذ في باب الفروج المحتمل أقوى من باب الطهارة.
(٢) قيدان ل «بعض الاحتياطات»، فإذا احتمل وجوب فعل احتمالا ضعيفا، و كان المحتمل من الأمور المهمة؛ بحيث لو كان وجوبه معلوما لاهتم به الشارع ترجحت مراعاة المحتمل، فيحتاط فيه نظرا إلى أهميته كما أنه لو احتمل وجوب فعل احتمالا قويا و لم يكن المحتمل من الأمور المهمة ترجحت مراعاة الاحتمال، فيحتاط فيه بالإتيان به نظرا إلى أهمية الاحتمال. و هناك تطويل في الكلام تركناه رعاية للاختصار.
قوله: «فافهم» لعله إشارة إلى أن حسن الاحتياط قبل الإخلال و عدم حسنه حينه إنما هو بالإضافة إلى الجمع بين الاحتياطات بالنسبة إلى تكاليف متعددة، و أما بالإضافة إلى الجمع بين محتملات تكليف واحد: فهو مبني على إمكان الانفكاك بين الموافقة القطعية، و ترك المخالفة القطعية. فتدبر.
أو إشارة إلى وجوب الاحتياط في الأمور المهمة كالدماء و الأعراض.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في الأمور:
١- الغرض من عقد هذا الأمر الرابع: بيان جهات ثلاث متعلقة بالاحتياط.
إحداها: حسنه حتى مع قيام الدليل على نفي التكليف.
ثانيتها: كون حسنه محدودا بما لم يستلزم اختلال النظام.
ثالثتها: كيفية التبعيض في الاحتياط إذا كان الاحتياط التام مستلزما لاختلال النظام.
٢- و حاصل الجهة الأولى: أن الاحتياط حسن مطلقا أي: حتى مع قيام حجة على عدم التكليف الإلزامي في الشبهة الحكمية، كما إذا فرض قيام دليل على عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، فلا شك في حسن الدعاء احتياطا من باب إحراز الواقع؛ إذ موضوع الاحتياط- و هو احتمال التكليف واقعا- ثابت، فيكون حسنا عقلا و راجحا شرعا.
و حاصل الكلام في الجهة الثانية: أن حسن الاحتياط مطلقا مشروط بعدم إخلاله للنظام، فإذا بلغ حد الإخلال به لم يكن حسنا عقلا و لا راجحا شرعا. و أما الأول: فلأنه