دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٤ - الاستدلال بحديث الحل
بعينه» (*) الحديث. حيث دل على حلية ما لم يعلم حرمته مطلقا؛ و لو كان (١) من جهة عدم الدليل على حرمته، و بعدم (٢) الفصل قطعا بين إباحته و عدم وجوب الاحتياط
اختصاصه بالشبهات الموضوعية لأن كلمة «بعينه» تكون بمعنى: التشخص و التعين الخارجي فكان أصل الحرمة معلوما، و أن الإمام «(عليه السلام)» كان بصدد بيان حكم الحرام الذي علم حرمته؛ لكنه لم يعلم هو معينا- كما هو شأن الشبهة الموضوعية- لا بيان حكم نفس الحرمة إذا كانت مشكوكة، فلا يشمل الحديث الشبهات الحكمية؛ إذ الشك في حرمة شرب التتن مثلا ليس من أفراد الشك في الحرمة بعينها، و إنما هو شك في أصل الحرمة.
كما أن ظاهر الحديث أيضا بقرينة قوله: «حتى تعرف الحرام» اختصاصه بالشبهات التحريمية؛ و أن الحكم بحلية الشيء مختص بما إذا تردد حكمه بين الحرمة و غير الوجوب، فالحاصل: أنه لما كان ظاهر الحديث اختصاصه بالشبهات الموضوعية التحريمية: تصدى المصنف لتعميمه أولا للشبهات الحكمية التحريمية، ثم للشبهات الوجوبية.
و أما التعميم الأول: فهو الذي أشار إليه بقوله: «مطلقا و لو كان ...» الخ.
توضيحه: أن الحديث يدل على حلية ما لم يعلم حرمته مطلقا، يعني: سواء كان عدم العلم بحرمته ناشئا من عدم العلم بعنوانه، و أنه من أفراد المحلل، أو من أفراد المحرم مع العلم بأصل الحرمة؛ كالمائع المردد بين الخل و الخمر مع العلم بأصل حرمة الخمر، أم ناشئا من عدم الدليل على الحرمة، أم من تعارض ما دل على حرمته مع ما دل على حليته، أم غير ذلك، و يجمع الكل عدم العلم مهما كان منشؤه. هذا تمام الكلام في التعميم الأول؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٢٤١».
و أما التعميم الثاني: فهو ما أشار إليه بقوله: «و بعدم الفصل قطعا».
(١) بيان للإطلاق، يعني: و لو كان عدم العلم بحرمته من جهة عدم الدليل عليها.
هذا ملخص الكلام في التعميم الأول. و هناك كلام طويل تركناه رعاية للاختصار.
(٢) متعلق بقوله: «يتم المطلوب»، و هذا إشارة إلى التعميم الثاني للشبهات الوجوبية.
و قد افاد المصنف هذا التعميم بوجهين:
أولهما: و حاصله: دعوى عدم الفصل بين الشبهات التحريمية و الشبهات الوجوبية في الحكم، بمعنى: أن كل من قال بجريان البراءة و عدم وجوب الاحتياط في الشبهات
(*) الكافي ٥: ٣١٣/ ٣٣٩، الفقيه ٣: ٣٤١/ ٤٢٠٨، تهذيب الأحكام ٧: ٢٢٦/ ٩٨٨، الوسائل ١٧: ٨٦/ ٢٢٠٥٠.