دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٠ - جبر السند أو الدلالة بالظن غير المعتبر
و كذا ترجيح مضمون أحد الخبرين المتعارضين على الآخر، فإن المعيار أيضا في ترجيح أحدهما- لأجل موافقته لهذا الظن غير المعتبر- على الآخر هو اندراج ما يوافقه تحت دليل الحجية، فإن أوجبت موافقته للظن المذكور دخوله تحت دليل الحجية كانت موجبة له؛ و إلا فلا، هذا.
و ترجيح مضمون أحد الخبرين المتعارضين على الآخر يتصور على وجهين:
أحدهما: أن يتعارض الخبران من جميع الجهات؛ إلا إن أحدهما موافق لظن غير معتبر كالشهرة الفتوائية إذا فرضناها ظنا غير معتبر.
ثانيهما: أن يتعارض الخبران من جميع الجهات أيضا، سوى أن أحدهما أرجح من الآخر من حيث الظهور، و الآخر المرجوح موافق لظن غير معتبر كالشهرة الفتوائية المذكورة؛ كما إذا ورد في أحد الخبرين «لا تبل تحت شجرة مثمرة» فإنه ظاهر في الحرمة، و ورد في الآخر: «لا ينبغي أن تبول تحت شجرة مثمرة» فإنه ظاهر في الكراهة، و لا ريب: في أن الجمع العرفي يقتضي بتقديم ظهور «لا تبل» على ظهور «لا ينبغي» لأقوائية ظهور «لا تبل» في الدلالة على الحرمة من ظهور «لا ينبغي» في الكراهة، فإذا وجدت الشهرة الفتوائية على وفق أحد الخبرين المتعارضين في الوجه الأول، أو وجدت على الكراهة في مثال الوجه الثاني، فهذه الشهرة الفتوائية إنما توجب رجحان ما يوافقها من الخبرين المتعارضين، أو رجحان الخبر المرجوح منها في المثال المذكور إذا أوجبت اندراج أحدهما تحت دليل الحجية؛ و إلا لم توجب رجحان شيء منهما.
كما أن المعيار في الوهن بهذا الظن غير المعتبر هو: خروج ما يخالفه من الخبر المعتبر مثلا عن دليل الاعتبار و الحجية، فإن أوجبت مخالفته لهذا الظن غير المعتبر خروجه عن موضوع دليل الاعتبار كان هذا الظن موهنا له؛ و إلا فلا.
هذا مجمل القول في المقام الأول.
و أما بيان ما هو مختار المصنف فيتوقف على مقدمة: و هي: إن الوجوه المحتملة في أدلة الحجية ثلاثة:
الأول: أن يكون موضوعها الخبر المظنون صدوره بنفس السند لكون رواته ثقات مثلا.
الثاني: أن يكون موضوعها الخبر المظنون صدوره؛ و إن كان الظن بصدوره مستندا إلى غير السند كعمل الأصحاب به و استنادهم إليه الموجب للظن بصدوره.