دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦١ - في الاستدلال بحديث السعة
أو إشارة إلى احتمال أن يكون «ما» في قوله «في سعة ما لا يعلمون» ظرفية أي: أن الناس في سعة ما دام لم يعلموا، فإذا علموا وجوب الاحتياط لم تكن سعة؛ إذ ما لم يعلموا محذوف المتعلق حينئذ، و يحتمل متعلقه الحكم الواقعي و أن يكون أعم من الواقع و الاحتياط، و على هذا: يكون دليل الاحتياط واردا، و يكون حاله حال ما لو قال المولى لعبده: «إذا لم تعلم شيئا فأنت في سعة»، ثم قال له بالنسبة إلى «دعاء الرؤية»: واجب عليك، و قال بالنسبة إلى «الإناءين المشتبهين». احتط عنهما، فإنه لا شك في ورود كلا الدليلين على الدليل المتضمن للسعة؛ كما في «الوصول إلى كفاية الأصول، ج ٤، ص ٢٧٢».
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
يتلخص البحث في أمور:
١- تقريب الاستدلال بحديث السعة على البراءة: أن الرواية تدل على البراءة، سواء كان «ما» في «ما لا يعلمون» موصولة أو مصدرية، فيكون مفادها على الأول:
الناس في سعة التكليف الذي لا يعلمونه.
و على الثاني: أنهم في سعة ما داموا لا يعلمون، و من المعلوم: أن وجوب الاحتياط ينافي كونهم في السعة، فينفى بالرواية؛ إلا إن السعة في صورة كون «ما» موصولة مضافة إلى الما، و في صورة كونها مصدرية مقطوعا عن الإضافة فيكون منوّنا.
٢- الإشكال على هذا الاستدلال: بأن الأخباري يدعي العلم بوجوب الاحتياط بما دل عليه من النقل، فيكون ما دل على وجوب الاحتياط واردا على هذا الحديث الدال على البراءة في مورد عدم العلم بالحكم؛ مدفوع: بأن الإشكال المذكور مبنيّ على أن يكون وجوب الاحتياط نفسيا؛ بحيث يترتب الثواب على موافقة أمره، و العقاب على مخالفته، و ليس كذلك بل وجوبه يكون طريقيا، بمعنى: أن الاحتياط طريق إلى الحكم الواقعي المجهول قد شرع لأجل حفظ الواقع في ظرف الجهل، فالعلم بوجوب الاحتياط لا يوجب العلم بالواقع حتى يرفع موضوع حديث السعة- و هو الجهل بالحكم الواقعي- بل الحكم الواقعي باق على مجهوليته.
فلا يكون إيجاب الاحتياط رافعا لموضوع حديث السعة ليقدم دليله عليه من باب الورود؛ كما هو المفروض في الإشكال.