دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٩ - فصل إشكال خروج القياس من عموم النتيجة
٣- أن القياس مفيد للظن بالحكم.
٤- منع الشارع عن العمل بالظن الحاصل من القياس.
٥- أنه لو جاز المنع عن العمل بالظن القياسي لجاز المنع عن العمل بغيره من سائر الظنون، فلا يستقل العقل حينئذ بالعمل بالظن أصلا؛ لاحتمال النهي عن غير الظن القياسي أيضا.
إذا عرفت هذه الأمور من باب المقدمة فنقول في توضيح الإشكال: إنه مع استقلال العقل بكون مطلق الظن حال الانسداد كالعلم حال الانفتاح مناطا للإطاعة و المعصية؛ كيف يمكن منع الشارع عن بعض أفراد الظن كالظن القياسي؟ مع أن الحكم العقلي غير قابل للتخصيص. و لو صيح هذا المنع لزم التخصيص في حكم العقل، و قد عرفت أنه غير قابل له.
و السر في عدم جواز تخصيص حكم العقل: هو لزوم التناقض من التخصيص، بتقريب: أن الحكم إذا كان عاما؛ بحيث يشمل هذا الفرد المعيّن، ثم خصصنا حكم العقل و رفعناه عن هذا الفرد لزم التناقض بين حكمه و بين التخصيص.
٢- خلاصة جواب المصنف عن هذا الإشكال: إن حكم العقل على قسمين:
أحدهما: تنجيزي، و الآخر تعليقي، و هو ما يكون حكم العقل معلقا على عدم نهي الشارع عن ظن بالخصوص، فلو نهى عن العمل به لم يبق موضوع لحكم العقل بحجية مطلق الظن، فيكون خروج ما نهى عنه الشارع من باب التخصص لا من باب التخصيص حتى يقال: إن حكم العقل غير قابل للتخصيص، فخروج الظن القياسي حينئذ شرعا لا ينافي استقلال العقل بالحكم بحجية الظن؛ لأن حكمه هذا يكون تعليقيا، و المنافاة إنما تكون في الحكم التنجيزي دون التعليقي.
٣- توهم: أن تعليق حكم العقل بحجية الظن على عدم نصب الشارع طريقا و إن كان في محله، حيث إن النصب يهدم انسداد باب العلمي الذي هو من مقدمات دليل الانسداد و يوجب انفتاحه؛ إلا إن تعليقه على عدم نهي الشارع عن العمل بظن خاص كالقياس لا مجال له؛ لأنه ليس كنصب الطريق موجبا لانفتاح باب العلمي حتى يصح تعليق حكم العقل عليه؛ مدفوع بأن النهي عن ظن ناشئ عن سبب خاص كالقياس ليس لا كنصب طريق، حيث إنه بعد النهي عنه لا يصلح لأن يقع به الامتثال فلا يكون مؤمّنا.