تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٨ - الامر بالاحتياط ارشادي
و لا المقدار الواجب (١) و المراد من قوله: «بما شئت» (٢) ليس التعميم من حيث القلة، و الكثرة، و التفويض الى مشية الشخص لان هذا كله (٣) مناف لجعله (٤) بمنزلة الاخ،
(١) أي لا يكون الامر بالاحتياط لخصوص المقدار الواجب من الاحتياط كما اذا كان الشك في فراغ الذمة بعد العلم بثبوت أصل التكليف كي يحمل الامر على خصوص الطلب الوجوبي.
(٢) في قوله (عليه السلام) «فاحتط لدينك بما شئت» و هذا جواب عن سؤال مقدر و هو ان الرواية بملاحظة قوله: «بما شئت» ظاهرة في خصوص الطلب الاستحبابى فتكون الرواية دالة على خصوص استحباب الاحتياط لا على وجوبه.
قلت: ليس المراد منه ان المكلف له أن يستقل الاحتياط و له أن يستكثر فمن شاء استقل و من شاء استكثر كي يدل على خصوص استحباب الاحتياط بل يرفع اليد عن ظهور قوله: «بما شئت» بقرينة تنزيل الدين منزلة الاخ فانه يعين كون المراد منه مرتبة خاصة من الاحتياط، و هي اعلى مراتبه كما عرفت.
(٣) أي تعميم الاحتياط من حيث القلة، و الكثرة، و التفويض الى المشية.
(٤) أي لجعل الدين بمنزلة الاخ، حيث قال: «اخوك دينك» وجه المنافاة هو أن التعميم، و التفويض الى المشية ظاهر ان في عدم الاهتمام به، و ترك مقدار منه اذا شاء، و تنزيل الدين بمنزلة الاخ ظاهر في كمال الاهتمام به و انه لا ينبغى أن يترك في جميع مراتبه و هما متنافيان.